فهرس الكتاب
ولا وجود العرض - كالسواد مثلا - بدون المحل وهو ظاهر مع القطع بالمغايرة اتفاقا، فإن اكتفوا بجانب واحد لزمت المغايرة بين الجزء والكل وكذا بين الذات والصفة للقطع بجواز وجود الجزء بدون الكل والذات بدون الصفة، [وما ذكروا من استحالة بقاء الواحد بدون العشرة ظاهر الفساد] . ولا يقال: المراد إمكان تصور وجود كل منهما مع عدم الآخر [ولو بالفرض] وإن كان محالا والعالم قد يتصور موجودا ثم يطلب بالبرهان ثبوت الصانع بخلاف الجزء مع الكل فإنه كما يمتنع وجود العشرة بدون الواحد يمتنع وجود الواحد من العشرة بدون العشرة إذ لو وجد لما كان واحدا من العشرة والحاصل: أن وصف الإضافة معتبر وامتناع الانفكاك حينئذ ظاهر لأنا نقول: قد صرحوا بعدم المغايرة بين الصفات بناء على أنها لا يتصور عدمها لكونها أزلية مع القطع بأنه يتصور وجود البعض - كالعلم مثلا - ثم يطلب بالبرهان إثبات
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
لصدقه عل الجزء مع الكل وعلى الذات مع الصفة.
[قوله] ( [وما ذكروا] من اسحالة بقاء الواحد بدون العشرة ظاهر الفساد) أي لما مر آنفا من الجزء يوجد بدون الكل ولما يأتي من أنه لو اعتبر وصف الإضافة لزم عدم المغايرة بين كل متضايفين.
[قوله] (ولو بالفرض) أي لو كان عدم الآخر بالفرض وإن كان