فهرس الكتاب
والاستقرار حال التحرك أيضا ممكن؛ بأن يقع السكون بدل الحركة وإنما المحال اجتماع الحركة والسكون. (واجبة بالنقل وقد ورد الدليل السمعي بإيجاب رؤية الله - تعالى - في دار الآخرة) أما الكتاب: فقوله - تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] وأما السنة: فقوله - عليه السلام - إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر؛ وهو مشهور رواه أحد وعشرون من أكابر الصحابة - رضي الله تعالى عنه - وأما الإجماع: فهو أن الأمة كانوا مجتمعين على وقوع الرؤية في الآخرة، وأن الآيات الواردة في ذلك محمولة على ظاهرها ثم ظهرت مقالة المخالفين وشاعب شبههم وتأويلاتهم. وأقوى شبههم من العقليات: أن الرؤية مشروطة بكون المرئي في مكان وجهة ومقابلة من الرائي وثبوت مسافة بينهما؛ بحيث لا يكون في غاية القرب ولا في غاية البعد واتصال شعاع من الباصرة بالمرئي وكل ذلك محال في حق الله - تعالى - والجواب: منع هذا الاشتراط وإليه أشار بقوله (فيرى لا في مكان ولا على جهة من مقابلة ولا اتصال ولا ثبوت مسافة بين الرائي وبين الله - تعالى -) وقياس الغالب على الشاهد فاسد وقد يستدل على عدم الاشتراط برؤية الله - تعالى - إيانا وفيه نظر [لأن الكلام في الرؤية بحاسة البصر] . فإن قيل: لو كان جائز الرؤية والحاسة سليمة وسائر الشرائط موجودة لوجب أن يرى وإلا لجاز أن
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (لأن الكلام في الرؤية بحاسة البصر) أي وهو - تعالى - منزه عن الآلة والجارحة.