فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 497

أن الاستدلال بالآية موقوف على كون ما مصدرية. ولقوله - تعالى - {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] أي ممكن بدلالة العقل وفعل العبد شيء ممكن وكقوله -تعالى - {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} [النحل: 17] [في مقام التمدح] بالخالقية وكونها مناطا لاستحقاق العبادة. لا يفال: فالقائل بكون العبد خالقا لأفعاله يكون من المشركين دون الموحدين. لأنا نقول: الإشراك هو إثبات الشرك في الألوهية؛ بمعنى وجوب الوجود كما للمجوس أو بمعنى استحقاق العبادة، كما لعبدة الأصنام والمعتزلة لا يثبتون ذلك بل لا يجعلون خالقية العبد كخالقية الله - تعالى - لافتقاره إلى الأسباب والآلات التي هي بخلق الله - تعالى - إلا أن المشايخ النهر بالغوا في تضليلهم في هذه المسألة حتى قالوا: إن المجوس أسعد حالا منهم، حيث لم يثبتوا إلا شريكا واحدا، والمعتزلة أثبتوا شركاء لا تحصى. [واحتجت المعتزلة] :

حاشية الشيخ زكريا الأنصاري

[قوله] (في مقام التمدح) أي فإنه يقتضي تفرده - تعالى - بالخلق، وشمول خالقيته لكل موجود من الجوهر والأعراض فلو ثبت وصف الخالقية لغيره لفات التمدح.

[قوله] (اختجت المعتزلة) إلى آخره: ليس في احتجاجهم بذلك أكثر من إثبات القدرة للعبد ونحن نقول به، وأما كون الفعل الذي تعلقت به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت