فهرس الكتاب
قلنا: إنما ندعي لزوم ذلك إذا كانت القدرة التي بها الفعل عي القدرة السابقة وأما إذا جعلتموها المثل المتجدد المقارن فقد اعترفتم بأن القدرة التي بها الفعل لا تكون إلا مقارنة له، ثم إن ادعيتم أنه لا بد لها من أمثال سابقة حتى لا يمكن الفعل بأول ما يحدث من القدرة فعليكم لبيان. [وأما ما يقال] : لو فرضنا بقاء القدرة السابقة إلى آن الفعل إما بتجدد الأمثال وإما باستقامة بقاء الأعراض فإن قالوا بجواز وجود الفعل بها في الحالة الأولى فقد تركوا مذهبهم؛ حيث جوزوا مقارنة الفعل بالقدرة وإن قالوا بامتناعه لزم التحكم والترجيح بلا مرجح؛ إذ القدرة بحالها لم تتغير ولم يحدث فيها معنى، [لاستحالة ذلك على الأعراض] فلم صار الفعل بها في الحالة الثانية واجبا وفي الحالة الأولى ممتنعا، ففيه نظر؛ لأن القائلين بكون الاستطاعة فبل الفعل [لا يقولون بامتناع المقارنة الزمانية] وبأن حدوث كل فعل يجب أن يكون بقدرة سابقه عليه بالزمان البتة حتى يمتنع حدوث الفعل في ومان حدوث القدرة مقرونة بجميع
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (وأما ما يقال) إلى آخره: أي في جواب السؤال السابق.
[قوله] (لاستحالة ذلك على الأعراض) أي لأنه يستلزم قيام العرض بالعرض وهو محال.
[قوله] (لا يقولون بامتناع المقارنة الزمانية) أي بل يقولون: إن الاستطاعة يجوز أن تقارن الفعل وأن تسبقه وهذا خلاف ما في شرح