فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 497

بدليل السمع، [وبعضهم على أنه يمتنع عقلا] لأن قضية الحكمة التفرقة بين المسيء والمحسن والكفر نهاية في الجناية، لا يحتمل الإباحة ورفع الحرمة أصلا، فلا يحتمل العفو ورفع الغرامة، وأيضا الكافر يعتقده حقا ولا يكلب له عفوا ومغفرة فلم يكن الغفو عنه حكمة وأيضا هو اعتقاد الأبد فيوجب جزاء الأبد، وهذا بخلاف سائر الذنوب. (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من الصغائر والكبائر) مع التوبة أو بدونها [خلافا للمعتزلة] وفي تقرير الحكم ملاحظة للآية الدالة على ثبوته. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والمعتزلة يخصصونها بالصغائر والكبائر المقرونة بالتوبة، وتمسكوا بوجهين: الأول: الآيات والأحاديث الواردة في وعيد العصاة. والجواب: أنها على تقدير عمومها إنما تدل على الوقوع دون الوجوب وقد كثرت النصوص في العفو، فيخصص المذنب المغفور عنن عمومات الوعيد. وزعم بعضهم أن الخلف في

حاشية الشيخ زكريا الأنصاري

يجب اعتقاده.

[قوله] (وبعضهم إلى أنه يمتنع عقلا) هم المعتزلة ذهبوا إلى ذلك بناء على قولهم بالقبح العقلي والتعليل بالأغراض.

[قوله] (خلافا للمعتزلة) أي في منعهم العفو عن الكبائر التي لم تقترن بالتوبة - كما يعلم من كلامه الآتي -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت