الوعيد كرم، فيجوز من الله - تعالى - والمحققون على خلافه؛ كيف وهو تبديل للقول، وقد قال الله - تعالى - {رما يبدل القول لدي} . الثاني: أن المذنب إذا علم أنه لا يعاقب على ذنبه كان ذلك تقريرا له على الذنب وإغراء للغير عليه، وهذا ينافي حكمة إرسال الرسل. والجواب: أن مجرد جواز العفو لا يوجب ظن عدم العقاب فضلا عن العلم، كيف والعمومات الواردة في الوعيد المقرونة بغاية من التهديد ترجح جانب الوقوع بالنسبة إلى كل واحد! وكفى بهذا زاجرا. [ (ويجوز العقاب على الصغيرة) ] ؛ سواء اجتنب مرتكبها الكبيرة أم لا؛ لدخولها تحت قوله - تعالى - {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ولقوله - تعالى - {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] والإحصاء إنما يكون بالسؤال والمجازاة إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث. وذهب بعض المعتزلة على أنه إذا اجتنب الكبائر لم يجز تعذيبه لا بمعنى أنه يمتنع عقلا بل بمعنى أنه لا يجوز أن يقع لقيام الأدلة السمية على أنه لا يقع لقوله - تعالى - {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] وأجيب: بأن الكبيرة المطلقة هي الكفر؛ لأنه الكامل، [وجمع الاسم بالنظر إلى أنواع الكفر]
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (ويجوز العقاب على الصغيرة) أي ويجوز سمعا وقوع العقاب على الصغيرة جوازا لا قطع معه بالوقوع ولا بعدمه.
[قوله] (وجمع الاسم بالنظر إلى أنواع الكفر) إلى آخره: أي إن