فهرس الكتاب
والنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يقنعون من المؤمنين بكلمة الشهادة ويحكمون بإيمانه من غير استفسار عما في قلبه. [قلت: لا خفاء] في أن المعتبر في التصديق عمل القلب، حتى ولو فرضنا عدم وضع لفظ التصديق لمعنى، أو وضعه لمعنى غير التصديق القلبي، لم يحكم أحد من أهل اللغة والعرف بأن المتلفظ بكلمة صدقت مصدق للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومؤمن به، ولهذا صح نفي الغيمان عن بعض المقرين باللسان، قال الله - تعالى - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] ، وقال - تعالى - {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] ، وأما المقر باللسان وحده، فلا نزاع في أنه يسمى مؤمنا لغة، ويجري عليه أحكام الإيمان ظاهرا، وإنما النزاع في كونه مؤمنا فيما بينه وبين الله - تعالى - والنبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده كما كانوا يحكمون بإيمان من تكلم بكلمة الشهادة، كانوا يحكمون بكفر المنافق فدل على أنه لا يكفي في الإيمان فعل اللسان
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
هو المعنى الحقيقي للإيمان عندهم وهو مذهب الكرامية.
بقوله] (قلت: لا خفاء) إلى آخره: حاصله: منع ما زعمه السائل من أن أهل اللغة لا يعرفون من التصديق إلا اللساني.