فهرس الكتاب
وكذا خلق] الأجسام النافعة والضارة، ولم يجعل للعقول والحواس الاستقلال بمعرفتها وكذا جعل القضايا منها: ما هي ممكنات؛ لا طريق على الجزم بأحد جانبيه ومنها: ما هي واجبات أو ممتنعات؛ لا يظهر للعقل إلا بعد نظر دائم وبحث كامل، بحيث لو اشتغل الإنسان به لتعطل أكثر مصالحه فكان من فضل الله - تعالى - ورحمته إرساله الرسل لبيان ذلك؛ كما قال - تعالى - {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} . (وأيدهم) أي الأنبياء (بالمعجزات الناقضات للعادات) جمع معجزة: وهي أمر يظهر بخلاف المنكرين عن الإتيان بمثله ذلك لأنه لولا التأييد بالمعجزة لما وجوب قبول قوله، ولما بان الصادق في دعوى الرسالة عن الكاذب وعند ظهور المعجزة يحصل الجزم بصدقه بطريق جري العادة بأن الله - تعالى - يخلق العلم بالصدق عقيب ظهور المعجزة وإن كان عدم خلق العلم ممكنا في نفسه؛ وذلك كما إذا ادعى أحد بمحضر من الجماعة أنه رسول هذا الملك إليهم ثم قال للملك: إن كنت صادقا فخالف عادتك وقم من مكانك ثلاث مرات، ففعل يحصل للجماعة علم ضروري عادى بصدقه في مقالته وإن كان الكذب ممكنا في نفسه؛ فإن الإمكان الذاتي بمعنى
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
وضمير (أحوالهما) : للثواب والعقاب. [قوله] (وكذا خلق) هو بفتح اللام.
[قوله] (عند تحدى المنكرين) التحدي: المباراة والمعارضة بأن يطلب منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مباراتهم ومعارضتهم له.