فهرس الكتاب
يحمله على فعل الخير ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقا للابتلاء ولهذا قال الشيخ أبو منصور - رحمه الله - العصمة لا تزيل المحنة، وبهذا يظهر فساد قول من قال: أنها خاصية في نفس الشخص أو في بدنه يمتنع بسببها دور الذنب عنه، كيف ولو كان الذنب ممتنعا لما صح تكليفه بترك الذنب ولما كان مثابا عليه. (ولا أن يكون أفضل أهل زمانه) لأن المساوي في الفضيلة - بل المفضول - الأقل علما وعملا ربما كان أعرف بمصالح الإمامة ومفاسدها وأقدر على القيام بمواجبها خصوصا إذا كان نصب المفضول أدفع للشر وأبعد عن إثارة الفتنة، ولهذا جعل عمر - رضي الله عنه - الإمامة شورى بين ستة، مع القطع بأن بعضهم أفضل من البعض. فإن قيل: كيف صح جعل الإمامة شورى بين الستة، مع أنه لا يجوز نصب إمامين في زمان واحد. قلنا: غير الجائز هو نصب إمامين مستقلين يجب طاعة كل منهما على الانفراد؛ لما يلزم من ذلك من امتثال أحكام متضادة وأما في الشورى [فالكل بمنزلة إمام واحد] . (ويشترط أن يكون من أهل الولاية المطلقة الكاملة) أي مسلما حرا ذكرا عاقلا بالغا؛ إذ ما جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا، والعبد مشغول بخدمة المولى مستحقر في أعين الناس والنساء ناقصات عقل ودين،
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
حقيقتها ما قاله لزم أن يكون غير المعصوم مذنبا.
[قوله] (فالكل بمنزلة إمام واحد) أي لعدم استقلال كل منهم وتحريره: ان معنى جعل الإمامة شورى بينمهم: أن يتشاوروا فينصبوا واحدا منهم، ولا تتجاوز الإمامة ولا التعيين.