ج: نعم يجوز ذلك إذا كان هو إمام الحي الراتب المستقر، فهو أولى بالإمامة من غيره ولو كان مساويا له في القراءة والعلم، فلا يتقدم أحد في مسجده إلا بإذنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه... ) )إلخ، وأما إذا لم يكونا راتبين بل كل منهما عابر سبيل فلا شك أن الأولى منهما كامل الأعضاء وكامل الطهارة، فإن هذه اللفافة قد تمنعه من كمال الطهارة، فهو يمسح فوق الجبس أو لا يقدر على السجود الكامل، فيكون في إمامته شيء من الخلل، مع إنه لا ميزة له على غيره، والله أعلم.
س: ما هي الجبيرة وما هي الأحكام المتعلقة بها ؟
ج: إذا حصل كسر في بعض الأعضاء كالعضد والذراع والفخذ والساق والترقوة والضلع ونحو ذلك من العظام، فإن العادة أن يجبر بأعواد وألواح تمسك العظم حتى يلتحم وينجبر ذلك الكسر، ويزول الألم، ويعود العضو إلى حاله فيعتدل في مشيه وأخذه وعمله، فتلك الألواح التي تجعل على ظاهر العضو هي الجبيرة تشد بخيط أو نحوه وتبقى مدة بقاء الكسر، ولا شك أن الإنسان قد يحتاج إلى الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر وإن خلعها يضره، فرخص في المسح عليها حتى تبرأ العظام، والصحيح أنه لا يشترط وضعها على طهارة، فإن الكسر يحدث فجأة فيبادر بوضع الجبيرة في تلك الحال ولو كان محدثا، ثم إنها تفارق المسح على الخفين بأمور: الأول: عدم التوقيت، فيمسح عليها حتى تبرأ ولو أشهرًا. الثاني: أنه يمسح عليها في الحدثين الأكبر والأصغر، بخلاف الخف فيخلع في الأكبر. الثالث: أن يعمها بالمسح بخلاف الخف، فالمسح على أعلاه فقط. والرابع: أنه لا يشترط سترها لمحل الفرض، ولكن يشترط أن لا تجاوز قدر الحاجة، فإن زادت على قدر الحاجة كالجبس الذي يجعل على اليد كلها، أو الرجل إلى الأصابع مع أن الكسر في الساق ونحوه، فالأولى أن يتيمم مع المسح، والله أعلم.