وقد ورد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه الترمذيُّ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الأرضُ كلُّها مسجدٌ؛ إلا المقبرة والحمَّام ) [ رواه الترمذي في"سننه" ( 1/431-432 ) من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه أبو داود في"سننه" ( 1/130 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . ] .
وروى مسلم عن أبي مرثدٍ الغنويِّ رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تجلسوا على القبور، ولا تُصلُّوا إليها ) [ رواه مسلم في"صحيحه" ( 2/668 ) من حديث أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه . ] .
وعلى هذا؛ فإن الصلاة في المقبرة لا تجوز، والصلاة إلى القبور لا تجوز؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بيَّنَ أنَّ المقبرة ليست محلاً للصَّلاة، ونهى عن الصَّلاة إلى القبر، والحكمة من ذلك أنَّ الصلاة في المقبرة أو إلى القبر ذريعة إلى الشِّرك، وما كان ذريعة إلى الشِّرك؛ كان محرَّمًا؛ لأنَّ الشارع قد سدَّ كلَّ طريق تؤدِّي إلى الشِّرك، والشَّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدَّم، فيبدأ أولاً في الذَّرائع والوسائل، ثم يبلغ به الغايات .
فلو أنَّ أحدًا من الناس صلَّى صلاة فريضة أو صلاة تطوُّع في مقبرة أو إلى قبر؛ فصلاته غير صحيحة .
أما الصلاة على جنازة؛ فلا بأس بها؛ فقد ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه صلى على القبر في قصَّة المرأة أو الرجل الذي كان يقمُّ المسجد، فمات ليلاً، فلم يخبر الصَّحابة النبي صلى الله عليه وسلم بموته، فلمَّا أصبح؛ قال صلى الله عليه وسلم: ( دُلُّوني على قبره _أو: قبرها_ ) . فدلُّوه، فصلَّى عليه صلوات الله وسلامُه عليه [ انظر:"صحيح البخاري" ( 2/92 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ] .