الأمر الرابع: عمل وليمة بعد الأربعين بقصد العزاء، وهذا بدعة مُحرَّمة وإضاعة للمال، وفيه إقامة للمآتم التي تشتمل على المُحرَّمات والسخط والجزع من قضاء الله وقدره، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يتأذى بذلك؛ قال صلى الله عليه وسلم: ( إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ بما نِيحَ عليه ) [ رواه الإمام البخاري في"صحيحه" ( 2/81، 82 ) من حديث المغيرة رضي الله عنه بلفظ: ( من نيح عليه يعذب بما نيح عليه . . . ) ، وفي لفظ: ( الميت يعذب في قبره بما نيح عليه ) من حديث عمر بن الخطاب". ] ."
فهذه الاجتماعات وهذا العزاء كما يسمونه وعمل هذه الوليمة؛ كل هذا من الأمور المُبتدعة التي ليست من هَدي النبي صلى الله عليه وسلم .
وإنَّما سنَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في أيام المصيبة أن يُعملَ طعامٌ يُبعَثُ به إلى أهل الميت مساعدةً لهم ومواساةً لهم؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة عن عمل الطعام لهم، فيُشرَع لإخوانهم المسلمين أن يعملوا طعامًا يكفيهم ويُرسلون به إليهم؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ( اصنَعُوا لآلِ جَعفَر طعامًا؛ فإنهم قد جاءهُم ما يشغَلُهم ) [ رواه الترمذي في"سننه" ( ج3 ص379 ) ، ورواه أبو داود في"سننه" ( ج3 ص191 ) ، ورواه ابن ماجه في"سننه" ( ج1 ص514 ) ، ورواه البيهقي في"سننه الكبرى" ( ج4 ص61 ) ، ورواه الإمام أحمد في"المسند" ( ج1 ص205 ) ؛ كلهم من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما . ] .
هذا الذي شرعه صلى الله عليه وسلم، وهو في أيام المصيبة، أما عمل الوليمة بعد الأربعين؛ فهذا لا أصل له في دين الإسلام، وهو من البدع، وإذا انضاف إلى هذا كثرة الاجتماع وتضخيم الولائم؛ فهذا كله من أمور الجاهليَّة .