فهرس الكتاب
شهر رجب كغيره من الشهور، لا يُخصَّص بعبادة دون غيره من الشهور؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تخصيصه لا بصلاة ولا صيام ولا بعمرة ولا بذبيحة ولا غير ذلك، وإنما كانت هذه الأمور تُفعل في الجاهلية فأبطلها الإسلام؛ فشهر رجب كغيره من الشهور، لم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم تخصيصه بشيء من العبادات؛ فمن أحدث فيه عبادة من العبادات وخصه بها؛ فإنه يكون مبتدعًا؛ لأنه أحدث في الدين ما ليس منه، والعبادة توقيفية؛ لا يقدم على شيء منها؛ إلا إذا كان له دليل من الكتاب والسنة، ولم يرد في شهر رجب بخصوصيته دليل يُعتمد عليه، وكل ما ورد فيه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل كان الصحابة ينهون عن ذلك ويُحذِّرون من صيام شيء من رجب خاصة .
أما الإنسان الذي له صلاة مستمر عليها، وله صيام مستمر عليه؛ فهذا لا مانع من استمراره في رجب كغيره، ويدخل تبعًا .
125 ـ من الملاحظ اليوم بروز ظاهرة الغُلُوِّ، واتِّجاه العامَّة للتَّجاوب مع هذا الغُلُوِّ؛ ما السُّبُلُ للحدِّ من هذه الظَّاهرة ؟ ومَن المسؤولُ ؟
النبي صلى الله عليه وسلم حذَّر أمَّته من الغلوِّ؛ قال عليه الصلاة والسلام: ( إيَّاكُم والغُلُوَّ؛ فإنما أهلَكَ مَن كان قبلَكُمُ الغُلُوُّ ) [ رواه الإمام أحمد في"مسنده" ( 1/347 ) ، ورواه النسائي في"سننه" ( 5/268 ) ، ورواه ابن ماجه في"سننه" ( 2/1008 ) ، ورواه الحاكم في"مستدركه" ( 1/466 ) ؛ كلهم من حديث ابن عباس . ] ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( هلكَ المتنطِّعونَ، هلكَ المتنطِّعونَ، هلكَ المتنطِّعونَ ) ؛ قالها ثلاثًا [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 4/2055 ) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . ] ، والمتنطِّعون هم المتشدِّدون الغالون في دينهم .