211 -وعن إسماعيل بن حسان أن معاذ بن جبل رضي الله عنه أراد الغزو، فأمر بدوابه فرحلت، ثم أمر بها، فحط عنها، قال: فقال معاذ ابن جبل: هذا أفضل من عشر حجج. ذكره في شفاء الصدور.
212 -وذكر فيه أيضا عن يحيى بن أيوب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"للغازي في سبيل الله من الأجر سبعون ضعفا على المقيم القاعد، وللحاج نصف ما للغازي، وللمعتمر نصف ما للحاج".
قال المؤلف عفا اللّه عنه: في هذه الأحاديث كلها، أن الجهاد مطلقا أفضل من الحج مطلقا وقد جاء في أحاديث أخر أن الجهاد دائما هو أفضل من حج النافلة، وأن حجة الإسلام أفضل من الجهاد.
والظاهر أن حجة الإسلام إنما تكون أفضل من جهاد هو فرض كفاية، وأما الجهاد إذا صار فرض عين، فهو مقدم على حجة الإسلام قطعا، لوجوب فعله على الفور، ولعل الأحاديث المتقدمة محمولة على ذلك، والله أعلم.
213 -فمن الأحاديث ما رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج". رواه الطبراني، والحاكم وقال: صحيح على شرط ا لبخاري.
214 -ومنها ما رواه أبو داود في مراسليه عن مكحول قال: كثر المستأذنون رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى الحج، في غزوة تبوك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"غزوة لمن قد حج، أفضل من أربعين حجة".
215 -وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"حجة خير من أربعين غزوة، وغزوة خير من أربعين حجة"، يقول:"إذا حج الرجل حجة الإسلام، فغزوه خير له من أربعين حجة، وحجة الإسلام خير من أربعين غزوة". رواه البزار، ورجاله ثقات، وعنبسة بن هبيرة، وثقه ابن حبان [1] .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"غزوة في سبيل اللّه، بعد حجة الإسلام، أفضل من ألف حجة". رواه ابن عساكر في حديث تقدم [2] .
216 -وعن عبد الرحمن بن غنم الأشعري [3] أًنه قال: حجة قبل غزوة خير من عشر غزوات، وغزوة بعد حجة خير من ثمانين حجة. رواه ابن المبارك موقوفا عليه، ورجاله ثقات، وعبد الرحمن بن غنم أسلم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحب معاذًا، وقال بعضهم: قدم مع جعفر، إذ هاجر إلى الحبشة، واللّه أعلم.
217 -وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غزوة في سبيل الله أفضل من عشر حجج لمن قد حج. رواه ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع [4] ، ثنا شعبة، عن أبي سليمان [5] ، عنه، وهو موقوف أيضا.
(1) انظر: الثقات: 6/ 289.
(2) تقدم برقم: 185.
216 -كتاب الجهاد: 2/ 87 1، وسنده صحيح.
(3) عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون، الأشعري، مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة ثمان وسبعين، خت ع. تقريب ا لتهذيب: ص 208.
217 -مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجهاد، 5/ 303 - 354، وإسناده إلى أبي سليمان على شرط الشيخين.
(4) وكيع بن الجراح: ثقة.
(5) أبو سليمان الحراني سمع أنسا، وربما قال شعبة: أو سليمان. انظر: التاريخ الكبير للبخاري: 9/ 37. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحا: 9/ 380.
218 -سنن سعيد، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الغزو بعد الحج، 2/ 3/143.