فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 321

إله إلا اللّه وحده لا شريك له، صدق وعده، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، هذا ما وعدنا اللّه ورسوله، وصدق اللّه ورسوله، ثم خرجت روحه، فكفناه في ثيابه، وواريناه رضي اللّه عنه وعنا به.

قال أبو قدامة: فلما رجعنا من غزوتنا تلك ودخلنا الرقة، لم تكن لي همة إلا دار أم الغلام، فإذا جارية تشبه الغلام في حسنه وجماله، وهي قائمة بالباب، وكل من مر بها تقول: يا عم من أين جئت؟ فيقول: من الغزاة، فتقول: أما رجع معكم أخي؟ فيقولون: لا نعرفه، فلما سمعتها تقدمت إليها، فقالت لي: يا عم من أين جئت؟ قلت: من الغزو، قالت: أما رجع معكم أخي، ثم بكت وقالت: ما بالي أرى الناس يرجعون، وأخي لم يرجع، فغلبتني العبرة، ثم تجلدت خشية على الجارية.

ثم قلت لها: يا جارية قولي لصاحبة المنزل: كلمي أبا قدامة فإنه على الباب، فسمعت المرأة كلامي، فخرجت إلي وقد تغير لونها، فسلمت عليها، فردت السلام وقالت: أمبشرا أنت يا أبا قدامة أم معزيا؟، قلت: بيني لي البشارة من التعزية رحمك اللّه، قالت: إن كان ولدي رجع سالما فأنت معز، وإن كان قتل في سبيل اللّه فأنت مبشر، فقلت: أبشري فقد قبل الله هديتك، فبكت وقالت: قبلها؟ قلت: نعم، فقالت: الحمد لله الذي جعله ذخيرة لي يوم ا لقيامة.

قلت: فما فعلت الجارية أخت الغلام؟ قالت هي التي كانت تكلمك الساعة، فتقدمت إلي، فقلت لها: إن أخاك يسلم عليك ويقول لك: الله خليفتي عليك إلى يوم القيامة، فصرخت وخرت على وجهها مغشيا عليها، فحركتها بعد ساعة، فإذا هي ميتة، فتعجبت من ذلك ثم سلمت ثياب الغلام التي كانت معي لأمه، وودعتها، وانصرفت حزينا على الغلام والجارية، ومتعجبا من صبر أمهما.

قال المؤلف: وقد ذكر الحافظ العلامة أبو المظفر بن الجوزي: أنه لما بلغته هذه الحكاية، جمع عنده من شعور التائبين ما ظفره [1] فكان منه ثلاثمائة شكال، وقد تقدم ذلك في الباب الرابع، واللّه الموفق [2] .

الباب العاشر في الترهيب من البخل بالإنفاق في سبيل الله تعالى،

وما جاء من الوعيد الشديد على ذلك

قال اللّه تعالى: {وأنفقوا في سبيل اللّه ولا تلقوا بأيديكم إلى اللهلكة وأحسنوا إن اللّه يحب المحسنين [3] } .

(1) في هامش (أ) ضفره.

(2) تقدم ص 214.

(3) سورة البقرة: آية195.

374 -فتح الباري: رقم 4516، كتاب التفسير، باب {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} : 8/ 185.

-... وتفسير ابن أبي حاتم: ق 128/أ، ولفظ المؤلف له.

-... 375 - تفسير ابن أبى حاتم: ق 128/أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت