فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 321

روى عنه عون بن أبي شداد [1] أنه كان يصلي الضحى مائة ركعة، ويقول: لهذا خلقنا وبهذا أمرنا، يوشك أولياء الله أن يكفوا ويجمدوا [2] .

قال المؤلف عفا اللّه عنه: يوم الزاوية كانت فيه الوقعة المشهورة بالبصرة بين ابن الأشعث [3] والحجاج [4] ، وكانت بينهما وقعات، وقعة دجيل [5] ، ووقعة الزاوية، ووقعة دير الجماجم [6] ، ووقعة الأهواز [7] ، ذلك في سنة اثنتين وثمانين والتي بعدها، وكان مع ابن الأشعث فيما قيل ثلاثة وثلاثون ألف فارس، ومائة وعشرون ألف راجل، فيهم علماء وفقهاء وصلحاء، خرجوا معه طوعا على الحجاج، لظلمه وسفكه الدماء، وقيل: كان بينهما أربع وثمانون وقعة في مائة يوم منها ثلاث وثمانون على الحجاج، وواحدة له، وكانت وقعة دير الجماجم أشهرا اقتتلوا هناك مائة يوم، وكان شعار جيش ابن [8] الأشعث يا ثارات الصلاة، وجرت بينهم فصول يطول ذكرها، والله أعلم.

فصل

اعلم أن العلماء رضي الله عنهم اختلفوا في اقتحام الرجل في الحرب، وحمله على العدو الكثير وحده، وانغماسه فيهم، وقد تقدم من الأدلة أقوالا وأفعالا على استحباب ذلك وفضله ما فيه كفاية [9] .

وقال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في الإحياء، في كتاب الأمر بالمعروف وافي عن المنكر: لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل، وإن علم أنه يقتل، وكما أنه يجوز أن يقاتل الكفار حتى يقتل جاز -أيضا- ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن لو علم أنه لا نكاية لهجومه على الكفار، كالأعمى يطرح نفسه على الصف أو العاجز، فذلك حرام، وداخل تحت عموم آية اللهلكة، وإنما جاز له الإقدام إذا علم أنه

(1) عون بن أبي شداد العقيلي، بفتح أوله، وقيل: العبدي، أبو معمر البصري، مقبول، من الخامسة، ق. تقريب التهذيب: ص 267.

(2) انظر: تهذيب الكمال: 2/ 721 - 722.

(3) هو الأمير متولي سجستان، عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، الكندي. بعثه الحجاج على سجستان، فثار هناك، فمات سنة أربع وثمانين. انظر: سير أعلام النبلاء: 4/ 183 - 184.

(4) الحجاج بن يوسف بن عقيل بن مسعود، أبو محمد الثقفي، ولاه عبد الملك الحجاز، فقتل ابن الزبير، ثم عزله عنها، وولاه العراق، ومات سنة خمس وسبعين. البداية والنهاية: 9/ 116 - 117.

(5) دجيل: اسم نهر في موضعين أحدهما مخرجه من أعلى بغداد بين تكريت وبنيها مقابل القادسية دون سامرا - وهو المراد هنا - ودجيل الآخر نهر بالأهواز. معجم البلدان: 2/ 443.

(6) دير الجماجم، بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر للسالك إلى البصرة. معجم البلدان: 2/ 503.

(7) الأهواز: سبع كُوَر بين البصرة وفارس، لكل كورة منها اسم ويجمعهن الأهواز، ولا يفرد الواحد منها بهوز. معجم البلدان: 1/ 285.

(8) سقطت: ابن من (أ) .

(9) تقدم ص: 522 - 545*.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت