359 -روى مسلم في صحيحه عن ثوبان رضي الله عنه [1] ، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، دينار ينفقه على دابته في سبيل اللّه، دينار ينفقه على أصحابه في سبيل اللّه".
360 -وخرج ابن عساكر من طريق أبي أسامة الكلبي، حدثنا علي ابن ثابت، ثنا يعقوب القمي [2] ، عن جعفر بن أبي المغيرة [3] ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، أن أربعين من أصحاب النجاشي قدموا على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فشهدوا معه أحدًا وكانت فيهم جراحات ولم يقتل منهم أحد، فلما رأوا ما بالمؤمنين من الجراحات والحاجة قالوا: يا رسول اللّه إنا أهل ميسرة فأذن لنا نجيء بأموالنا فنواسي بها المسلمين، فأذن لهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فجاؤوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين فأنزل اللّه عز وجل: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون} [4] {أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} [5] . قال: فجعل لهم أجرهم مرتين، {ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون} ، قال: تلك النفقة التي واسوا بها المسلمين.
361 -وقد جهز عثمان بن عفان رضي اللّه عنه جيش العسرة في غزوة تبوك بألف دينار، فصبها في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقلبها بيده، ويقول:"ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم، يرددها مرارا". رواه أحمد من حديث عبد الرحمن بن سمرة [6] ، والترمذي وقال: حديث حسن، وقال ابن هشام في السيرة: حدثني من أثق به أن عثمان رضي اللّه عنه أنفق في جيش العسرة في غزوة تبوك ألف دينار.
362 -فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راض".
363 -وخرج عبد اللّه بن الإمام أحمد [7] في زوائد المسند، والترمذي، كلاهما عن فرقد أبي طلحة [8] ، عن عبد الرحمن بن خباب السلمي [9] ، قال: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فحث على جيش العسرة فقال عثمان بن عفان: في مائة بعير
(1) ثوبان الهاشمي مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، صحبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين، بخ م 4. تقريب التهذيب: ص 52.
(2) يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري، أبو الحسن القمي بضم القاف وتشديد الميم، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة أربع وسبعين، خت 4. تقريب التهذيب: ص 386.
(3) جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي بضم القاف، قيل: اسم أبي المغيرة دينار، صدوق يهم، من الخامسة، بخ د ق س فق. تقريب التهذيب: ص 56.
(4) سورة القصص: الآية 52.
(5) سورة القصص: الآية 54.
361 -أحمد في مسنده: 5/ 63، وفي سنده كثير بن أبي كثير مولى سمرة، قال الحافظ فيه: مقبول.
-الترمذي، أبواب المناقب، مناقب عثمان بن عفان، 5/ 289. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وفي سنده كثير بن أبي كثير أيضا.
(6) عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس العبشمي أبو سعيد، صحابي من مسلمة الفتح، سكن البصرة ومات بها سنة خمسين أو بعدها، ع. تقريب التهذيب: ص 203.
362 -سيرة بن هشام، غزوة تبوك، ما أنفقه عثمان، 9/ 114، معضل.
(7) عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الرحمن ولد الإمام، ثقة من الثانية عشر، مات سنة تسعين وله بضع وسبعون، س. تقريب التهذيب: ص 167.
363 -مسند أحمد: 4/ 75، ولفظ المؤلف لأحمد من مسنده، وليس من زوائد عبد اللّه، وفيه فرقد أبو طلحة، قال الحافظ: مجهول.
-الترمذي، أبواب المناقب، مناقب عثمان: 5/ 289، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
(8) فرقد أبو طلحة، مجهول، من الرابعة، ت. تقريب التهذيب: ص 275.
(9) عبد الرحمن بن خباب بمعجمة وموحدتين، الأولى ثقيلة، السلمي، بضم السين، وقيل بفتحها، ووهم من زعم أنه ابن خباب بن الأرت، صحابي نزل البصرة، ت. تقريب التهذيب: ص 201.