المال ولا النقص منهما إلا أن يفسخا العقد الأول ويستأنفا عقدا آخر، فإن كان السبق عينًا لزم المسبق تسليمها فإن امتنع أجبره الحاكم وحبسه عليه، ولو تلفت في يده بعد الفراغ من العمل لزمه الضمان كالمبيع إذا تلف في يده، قبل التسليم ولو تلفت في يده قبل العمل انفسخ العقد.
مسألة: وإذا فسدت المسابقة وركض [1] المتسابقان، وسبق من لو صحت المسابقة استحق السبق، فالمذهب أنه يستحق أجرة المثل على ما تقدم وبه قطع الأكثرون.
يحصل السبق في الإبل بالكتف، وفي الخيل بالعنق، فإن اختلفا في طول العنق، فالصحيح أنه إن تقدم أقصرهما فهو سابق، وإن تقدم طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق، وهذا جميعه مذهب أحمد أيضا [2] ، ويعتبر في أول الميدان التساوي في الأقدام قطعا.
832 -روي عن علي رضي اللّه عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة [3] بين الناس،، فخرج علي فدعا سراقة بن مالك، فقال: يا سراقة، إني جعلت إليك ما النبي - صلى الله عليه وسلم - في عنقى من هذه السبقة في عنقك، فإذا أتيت الميطار، والميطار مرسلها من الغاية، فصف الخيل ثم ناد هل مصلح [4] للجام أو حامل لغلام أو طارح بِجُلٍ؟ [5] . فإذا لم يجبك أحد فكبر ثلاثا ثم خلها عند الثالثة يسعد الله بسبقه من شاء من خلقه، وكان علي يقعد عند منتهى الغاية ويخط خطا، ويقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط، طرفه بين إبهامي أرجلهما وتمر الخيل بين الرجلين، ويقول لهما، إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه، أو أذن، أو عِذار [6] فاجعلوا السبقة له، فإن شككتما فاجعلا سبقيهما نصفين. خرجّه كله البيهقي في السنن من حديث محمد بن صدران السلمي [7] ، ثنا عبد اللّه بن ميمون المرائي، ثنا عوف، عن الحسن أوخلاس [8] ، عن علي، شك ابن ميمون، وهذا الإسناد ضعيف ولكنها آداب حسنة، واللّه أعلم."
833 -روى أبو داود وغيره من طريق الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"لا جلب ولا جنب في الرهان".
قال الرافعي والنووي وغيرهما: لا يجلب على الفرس في السباق. وهو أن يصيح به القوم ليزيد عدوه، ولكن ركضا بتحريك اللجام والاستحثاث بالسوط، انتهى.
وقال صاحب المغني: لا يجوز إذا أرسل الفرسان أن يجنب أحدهما إلى فرسه فرسا، لا راكب عليه يحرضه على العدو، ولا أن يتبع الرجل فرسه يركض خلفه ويجلب عليه ويصيح وراءه يستحثه بذلك على العدو، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا جلب ولا جنب"، انتهى [9] .
القسم الثاني: في الرمي، وهو المناضلة، وهي سنة كما تقدم ويجوز العقد على الرمي بالسهام العربية والعجمية، وبالمسلات [10] ، والابر، وعلى جميع أنواع قسي اليد، كالعربي وغيره، وقوس المجرى وهي التي يرمى عنها بنبال الحسبان [11] ، وهي من جملة أنواع القسي الفارسية، وكذلك يجوز على جميع أنواع قسي الرجل كالعفار والركاب [12] ، ونحوهما، وكذلك يجوز على الرمي بالمزاريق [13] والزا نات [14] ، ورمي الحجارة باليد، وبالمقلاع [15] ، والمنجنيق [16]
(1) ركض الرجل: ضرب برجله، ويقال: ركضت الفرس، إذا ضربته ليعدو، ثم كثر حف أسند الفعل الى الفرس. انظر: المصباح: ص 237.
(2) انظر: المغني: 8/ 659 - 660.
832 -السنن الكبرى، كتاب السبق والرمي، باب لا جلب ولا جنب في الرهان: 10/ 22.
(3) السُّبْقَة: الشيء الذي يجعله المتسابقان بينهما يأخذه من سبق منهما.
(4) في السنن: مصل.
(5) وَجُل الدابة كثوب الإنسان يلبسه يقيه البرد. المصباح: ص 105 - 106.
(6) وعذار الدابة، السبر الذي على خدها من اللجام. المصباح: ص 399.
(7) محمد بن إبراهيم بن صدران، بضم المهملة والسكون، والأزدي، السلمي بالفتح، أبو جعفر المؤذن، البصري، وقد ينسب لجده، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين، د ت س. التقريب: ص 8.
(8) خلاس بكسر أوله، وتخفيف اللام، ابن عمرو الهجري بفتحتين، البصري، ثقة وكان يرسل، من الثانية، وكان على شُرَطِ علي، وقد صح أنه سمع من عمار، ع. التقريب: ص 95.
833 -سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الجلب على الخيل في السباق: 3/ 67 - 68. رواه بسندين أحدهما صحيح إلى الحسن وقد قدمنا أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين.
-... ورواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، كتاب النكاح، باب ما جاء من النهي عن نكاح الشغار: 2/ 296. - ورواه أبو داود؛ من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعا، وسنده حسن إلا أن فيه عنعنة ابن إسحق وهو مدلس. كتاب الزكاة، باب أين تصدق الأموال: 2/ 250.
-... ورواه النسائي، من طريق حميد الطويل، عن أنس بن مالك، مرفوعا. كتاب النكاح: باب الشغار: 6/ 111.
وفيه محمد بن كثير قال الحافظ: صدوق كثير الغلط، وبقية رجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة حميد وهو مدلس، والحديث بجميع طرقه صحيح، كما قال الترمذي رحمه الله.
(9) المغني: 8/ 675، وما بين المعكوفين للخرقي صاحب المختصر.
(10) المسلة: المخيط الضخم، وتطلق على حجر مستطيل على هيئة المسلة. المعجه الوسيط: 1/ 448.
(11) الحسبان: السهام الصغار. القاموس: 1/ 54.
(12) مرّ تفسيره.
(13) المزاريق: جمع المزرق، وهو الرمح القصير. المعجم الوسيط: 1/ 394.
(14) الزانات: جمع الزانة، شبه مرزاق يرمى بها الديلم. المصباح: ص 360.
(15) المقلاع: ما يرمى به الحجر. المعجم الوسيط: 2/ 755.
(16) المنجنيق: ويكسر الميم، آلة ترمى بها الحجارة، معربة. القاموس: 3/ 218.