فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 321

وخرَّج فيها أيضا بإسناده، عن ابن أبي عبيد البسري، عن أبيه، أنه غزا سنة من السنين فخرج في السرية فمات المهر [1] الذي كان تحته وهو في السرية، فقال: يا رب أعرنا حتى نرجع إلى بسرى - يعني قريته - فإذا المهر قائم فلما غزا ورجع إلى بسرى قال: يا بني خذ السرج عن المهر، فقلت: إنه عرق فإن أخذت السرج داخلته الريح، فقال: يا بني إنه عارية، قال: فلما أخذت السرج وقع المهر ميتا.

قال المؤلف عفا اللّه عنه: كذا وقع في الرواية: بسرى، وصوابه بسر وهي قرية معروفة من قرى حوران.

163 -وعن حميد بن هلال [2] ، قال: كان رجل من الطفاوة [3] طريقه علينا يأتي على الحي فيحدثهم، قال: أتيت المدينة في عير لنا، فبعنا بضاعتنا ثم قلت لأنطلقن إلى هذا الرجل فلآتين من بعدي بخبره، قال: فانتهيت إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يريني بيتا، قال:"إن امرأة كانت فيه فخرجت في سرية من المسلمين وتركت ثنتي عشرة عنزا [4] وصيصيتها التي تنسج بها، قال: ففقدت عنزا من غنمها وصئصيئتها [5] ، قالت: يا رب قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه، وإني قد فقدت عنزا من غنمي وصيصيتي، وإتي أنشدك عنزي وصيصيتي"، قال: فجعل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يذكر شدة مناشدتها لربها تبارك وتعالى، قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"فأصبحت عنزها وصيصيتها ومثلها، وهاتيك فأتها فاسألها إن شئت، قال: قلت: بل أصدقك". رواه أحمد بإسناد رجاله رجال الصحيح.

الصئصئة بصادين مهملتين مكسورتين وهمزتين [6] هي بعض آلات الحاكة، قال ابن فارس: صيصية الحائك شوكته [7] .

164 -وخرّج ابن أبي الدنيا بإسناده، عند عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: خرج قوم غزاة ومعهم محمد بن المنكدر وكانت صائفة فبينما هم يسيرون في الساقة قال رجل من القوم: أشتهي جبنا [8] رطبا، فقال محمد بن المنكدر: استطعموا اللّه يطعمكم فإنه القادر فدعا القوم فلم يسيروا إلا قليلا حتى وجدوا مكتلا [9] مخيطا، كأنما أن به من السيالة [10] أو الروحاء [11] ، فإذا هو جبن رطب فقال بعض القوم لو كان عسلا؟ فقال محمد: إن الذي أطعمكم جبنا ههنا قادر على أن يطعمكم عسلا فاستطعموه، فدعا القوم فساروا قليلا فوجدوا قاقُزَّة عسل [12] على الطريق فنزلوا فأكلوا الجبن والعسل وركبوا.

وروى السلطان نور الدين محمود المعروف بالشهيد [13] في كتابه الاجتهاد في فضل الجهاد بإسناده، عن أبي يعقوب المصيصي، قال: غزونا بلاد الروم فقال لنا الدليل: ههنا واد من عسل فعدلنا إليه وأنزلنا رجلا يغرف لنا بالأسطال [14] ، فخرج علينا الروم فتشاغلنا بهم ونسينا الرجل فغبنا عن الموضع، فلما كان بعد سنة غزونا فجئنا إلى ذلك الوادي فإذا الرجل حي، قال: فقلنا له: أيش [15] خبرك؟ قال: كنت أعطش فأشرب العسل وأجوع فآكل العسل، فرأيناه كأنه البلور [16] إذا طعم شيئا رأيناه في جوفه من صفاء جلده.

165 -عن فضالة بن عبيد رضي اللّه عنه، قال: سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، يقول: (أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة، وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل اللّه ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة، وببيت في أعلا غرف الجنة، فمن فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا، يموت حيث شاء أن يموت". رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم."

ربض الجنة: بالضاد المعجمة وبالتحريك هو: ما حولها.

166 -وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"من غزا غزوة في سبيل اللّه فقد أدى إلى اللّه عز وجل جميع طاعته:"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" [17] . خرجه ابن عساكر، وقال: هذا حديث حسن."

167 -وعن أبي بكر بن أبي موسى [18] ، قال: سمعت أبي - وهو بحضرة العدو - يقول: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف"، فقام رجل رث الهيئة [19] فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -

(1) المهر: ولد الخيل. المصباح: ص 583.

163 -مسند أحمد:5/ 67 ورجاله كلهم بصريون من رجال الصحيح.

(2) حميد بن هلال العدوي، أبو نصر البصري، ثقة، عالم، توقف فيه ابن سبرين لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة، ع. التقريب: ص 85.

(3) الطفاوة: لم يذكر من أي العرب هي. اللباب: 2/ 283.

(4) العنز: الأنثى من المعز، إذا أن عليها حول. المصباح: ص 432.

(5) في (أ) : صيئصيئتها، بالهمز والياء جميعا، هنا وفيما يأتي، وفي (ع) و (م) والمسند، بالياء فقط.

(6) كذا في القاموس، وقال الزبيدي: وهو خطأ أو هو على التخفيف، وفي الصحاح والعباب، والصيصية: (شوكة الحائك) التي (يسوي بها السدي واللحمة) . تاج العروس من جواهر القاموس: 4/ 405.

(7) لم أجده في مقاييس اللغة، ولعله في كتابه المجمل أو غيره.

164 -كتاب مجابي الدعوة ص 1 7 - 72.

(8) الجبن: ما جمد من اللبن، وصنع بطريقة خاصة. المعجم الوسيط: 1/ 106.

(9) المكتل: بكسر الميم الزنبيل، وهوما يعمل من الخوص. انظر: المصباح: ص 525.

(10) السيالة بفتح أوله وتخفيف ثانيه، وبعد اللام هاء، أرض يطؤها طريق الحاج، قيل: هي أول مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة. معجم البلدان: 3/ 292.

(11) الروحاء: هي بقعة بين المدينة ومكة. معجم البلدان: 3/ 76.

(12) القاقزة: مشربة أو قدح، أو الصغير من القوارير والطاس. القاموس: 2/ 187.

(13) نور الدين أبو القاسم، محمود بن عماد الدين، زنكي بن أق سنقر وكان ملكا عادلا زاهدا عابدا ورعا، متمسكا بالشريعة، مائلا إلى أهل الخير، مجاهدا في سبيل الله تعالى، وتوفي سنة تسع وستين وخمسمائة بعلة الخوانيق. وفيات الأعيان: 5/ 184 - 189.

(14) الأسطال: جمع السطل، إناء من معدن كالمرجل، له علاقة كنصف الدائرة، مركبة في عروتين. المعجم الوسيط: 29/ 1 4 - 0 43.

(15) أيش: منحوت من أي شيء بمعناه، وقد تكلمت به العرب. المعجم الوسيط: 1/ 34.

(16) البلور: كتنور، وسنور، وسِبَطرِِِ، جوهر معروف. القاموس المحيط: 1/ 377.

165 -النسائي، كتاب الجهاد، ما لمن أسلم وهاجر وجاهد: 6/ 21، ورجاله ثقات؛ وموارد الظمآن، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد: ص 382، ولفظ المؤلف له.

-والحاكم: 2/ 71؛ وجعله الذهبي على شرط الشيخين. وفيه: حميد بن هانئ وعمرو بن مالك الهمداتي، وإنما أخرج لهما البخاري في الأدب المفرد وعمرو بن مالك لم يخرج له مسلم، ثقة.

(17) اقتباس من سورة الكهف: آية 29.

167 -مسلم رقم 1902 كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة: 3/ 1511.

(18) أبو بكر بن أبي موسى الأشعري اسمه عمرو أو عامر ثقة من الثالثة، مات سنة ست ومائة وكان أسن من أخيه أبي بردة. ع. تقريب التهذيب: ص 397.

(19) رث هيئة الرجل قبحت وهانت. المعجم الوسيط: 1/ 328، ط الثانية.

168 -كتاب الجهاد: 2/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت