حتى قبض، لأنه ولي نعمتي، وقد سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من شيء أفضل من عملك إلا الجهاد في سبيل اللّه"، فخرج فجاهد، وقد رواه الطبراني بنحوه وتقدم [1] .
74 -وقد روي أنه ترك الأذان في زمن أبي بكر رضي الله عنه، واحتج لتركه بهذا الحديث. رواه ابن عساكر وغيره.
قال المؤلف عفا اللّه عنه: حفص هذا هو ابن عمر بن سعد، وجده سعد هو سعد القرظ مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر ذلك غير واحد من الحفاظ، وسمي سعد القرظ للزومه التجارة في القرظ [2] .
وقد ترك بلال رضي اللّه عنه المدينة وتوجه إلى الشام بنية الجهاد إلى أن مات بها سنة عشرين ودفن بدمشق بباب كيسان قاله الواقدي [3] ، وقيل: دفن بحلب والله أعلم.
75 -عن النعمان بن بشير رضي اللّه عنهما قال: كنت عند منبر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام، إلا أن أسقي الحاج، وقال الأخر: لا أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: (لا) [4] ، الجهاد في سبيل اللّه أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر (بن الخطاب رضي اللّه عنه) [5] وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللّه وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل اللّه عز وجل: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللّه واليوم الآخر وجاهد في سبيل اللّه لا يستوون عند اللّه واللّه لا يهدي القوم الظالمين} . رواه مسلم.
(1) قوله: وتقدم سبق قلم، ولعله من الناسخ، ولم يتقدم بل سيأتي برقم 78.
74 -أخرج أبو نعيم عن سعيد بن المسيب قال: لما كانت خلافة أبي بكر رضي الله عنه تجهز بلال ليخرج إلى الشام، فقال له أبو بكر: ما كنت أراك يا بلال تدعنا على هذا الحال، لو أقمت معنا فأعنتنا، قال: إن كنت إنما أعتقتني لله تعالى فدعني أذهب إليه، وإن كنت إنما أعتقتني لنفسك فاحبسني عندك، فأذن له فخرج إلى الشام فمات بها. حلية الأولياء: 1/ 150 - 151.
وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب: 1/ 144 على هامش الإصابة.
وابن عساكر في تاريخ مديخة دمشق: 10/ 337.
(2) القرظ: ورق السلم يدبغ به، ومنه أديم مقروظ. الصحاح: 3/ 1177.
(3) هو عمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني القاضي، نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين، ق. قاله الحافظ في تقريب التهذيب: ص 312 - 313.
ولابن سيد الناس رأي آخر، في كتابه عيون الأثر، ولعله هو الحق عند التحقيق والنظر، فليراجع هناك لئلا يبخس حق محمد بن عمر: 1/ 17 - 21.
75 -مسلم: رقم 879 1، كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل اللّه: 3/ 1499.
(4) ما بين القوسين غير موجود في مسلم.
(5) سورة التوبة: آية 19.