الباب السادس عشر
في فضل الرباط في سبيل الله تعالى، وفضل من بات مرابطا
قال الله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} [1] .
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا اللّه لعلكم تفلحون} [2] .
569 -قال مبارك بن فضالة [3] ، سمعت الحسن، وقرأ هذه الآية: {اصبروا وصابروا} 2، قال: أمروا أن يصابروا الكفار حتى يكون الكفار يملون دينهم [4] .
570 -وكان محمد بن كعب القرظي [5] يقول في هذه الآية: رابطوا عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم.
وقال الأزهري: في قوله: {ورابطوا} ، قولان، أحدهما: أقيموا على جهاد عدوكم بالحرب وارتباط الخيل.
571 -والثاني: ما قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنه:"إسباغ الوضوء على المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة ألا فذلكم الرباط".
جعل هذه الأعمال مثل مرابطة الخيل لجهاد أعداء الله [6] .
قال أبو محمد بن عطية [7] ، في تفسيره: والقول الصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله، أصلها من ربط الخيل، ثم سمى كل ملازم لثغر من ثغور المسلمين مرابطا، فارسا كان أو رجلا، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"فذلكم الرباط"إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله، والرباط اللغوي هو الأول.
(1) سورة التوبة: آية 5. الفاء من {فاقتلوا} ساقطة من الأصل.
(2) آل عمران: آية 200.
(3) مبارك بن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة، أبو فضالة البصري، صدوق يدلس ويسوي، من السادسة، مات سنة ست وستين على الصحيح، خت د ت ق. التقريب: ص 328.
(4) انظر: تفسير ابن جرير الطبري: 7/ 502.
تخريج أحمد شاكر.
570 -تفسير ابن جرير: 502/ 7.
(5) محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي المدني، ثقة، عالم، من الثالثة، ومات سنة عشرين، وقيل: قبل ذلك، ع. التقريب: ص 316.
571 -رواه مسلم برقم 251، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكارة: 1/ 219.
(6) لم أجده في تهذيب اللغة بعبارة المؤلف، ولكن مضمون الكلام موجود فيه، انظر: 13/ 338، مادة (ر بط) .
(7) أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر بن غالب، الفقيه المحدث المفسر، المتفنن الفاضل، توفي سنة 542 هـ انظر: شجرة النور الزكية: ص 129.
572 -متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه، فتح الباري: رقم 6114، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب: 10/ 518.
-مسلم:. رقم 2609، كتاب البر، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب: 4/ 2014.
573 -متفق غليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. فتح الباري: رقم 479 1، كتاب ا لزكاة: 3/ 341.
-ومسلم برقم 39 0 1، كتاب الزكاة: 9/ 2 1 7، واللفظ له.