43 -وعنه أيضا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق". رواه مسلم.
44 -وروى أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن عن أبي أمامة رضي الله عنه [1] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه اللّه بقارعة [2] قبل يوم القيامة".
45 -وروى عبد الرزاق عن سعيد بن عبد العزيز [3] قال: سمعت مكحولا يقول: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"ما من أهل بيت لا يخرج منهم غاز أو يجهزوا غازيا أو يخلفونه في أهله إلا أصابهم اللّه بقارعة قبل الموت". وهذا مرسل.
فائدة: قال القرطبي: إن قيل: كيف يصنع الواحد إذا قصر الجميع، -يعني في الغزو-؟ قيل له: يعمد إلى أسير واحد فيفديه، فإنه إذا فدى الواحد، فقد أدى في الوحدة [4] أكثر مما كان يلزمه في الجماعة، فإن الأغنياء لو اقتسموا فداء الأسارى، ما أدى كل واحد منهم إلا أقل من درهم، ويغزو بنفسه إن قدر، وإلا جهز غازيا [5] .
فصل
اعلم أيها الراغب عما افترض عليه من الجهاد، الناكب عن سنن التوفيق والسداد، إنك قد تعرضت للطرد والإبعاد، وحرمت - والله - الإسعاد بنيل المراد، ليت شعري هل سبب إحجامك عن القتال، واقتحامك معارك الأبطال، وبخلك في سبيل الله بالنفس والمال، إلا طول أمل، أو خوف هجوم أجل، أو فراق محبوب من أهل ومال، أو ولد وخدم وعيال، أو أخ لك شقيق، أو قريب عليك شفيق، أو ولي كريم، أو صديق حميم، أو ازدياد من صالح الأعمال، أو حب زوجة ذات حسن وجمال، أو جاه منيع، أو منصب رفيع، أو قصر مشيد، أو ظل مديد، أو ملبس بهي، أو مأكل هني؟!! ليس غير هذا يقعدك عن الجهاد، ولا سواه يبعدك عن رب العباد، وتالله ما هذا
(1) هو صدي بالتصغير ابن عجلان، أبو أمامة الباهلي، صحابي مشهور، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين، ع. تقريب التهذيب: ص 152.
(2) القارعة: الشديدة من شدائد الدهر، وهي الداهية. مختار الصحاح: 53.
45 -مصنف عبد الرزاق، كتاب الجهاد، باب وجوب الغزو: 5/ 172.
(3) سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، اختلط في آخر عمره، من السابعة، مات سنة سبع وستين، وقيل بعدها وله بضع وسبعون، بخ م 4. تقريب التهذيب: ص 124.
(4) عند القرطبي: في الواحد.
(5) الجامع لأحكام القرآن: 8/ 152.