قال اللّه تعالى: {وفضل اللّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما، درجات منه ومغفرة ورحمة وكان اللّه غفورا رحيما} [1] .
122 -وفي صحيح البخاري، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة (وآتى الزكاة) [2] وصام رمضان كان حقا على اللّه أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل اللّه أو جلس في أرضه التي ولد فيها"، قالوا: يا رسول اللّه! أفلا ننبىء الناس بذلك؟ قال: (إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتموا اللّه فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة ومنه تفجّر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن"."
123 -وفي صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من رضي باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولا [3] ، وجبت له الجنة"، فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول اللّه، فأعادها عليه ثم قال:"وأخرى يرفع اللّه بها للعبد مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض"، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال:"الجهاد في سبيل اللّه".
124 -وعن جبلة بن عطية [4] قال: قرأت هذه الآية عند ابن محيريز [5] {وفضل اللّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما. درجات منه} [6] . قال بلغني أن الدرجات سبعون درجة ما بين الدرجتين سبعون عاما للجواد المضمَّر. رواه عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح.
125 -وخرج ابن عساكر، عن الوازع بن نافع [7] ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعن أبي أمامة رضي اللّه عنهما قالا: ذكر عند رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - الجهاد، فقال:"إن للمجاهدين في سبيل اللّه سبعين درجة من ياقوت ما بين كل درجتين مثل ما بين السماء والأرض".
فإن قلت قد تقدم في حديث أبي هريرة وأبي سعيد أن الدرجات مائة وفي هذا أن الدرجات سبعون فكيف الجمع بينهما؟ فالجواب: أن الوازع لا تقوم به حجة، وحديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد من حيث الصحة لا يقاومهما شيء، وإن صح حديث السبعين فيحمل على تفاوت المجاهدين (في الدرجات) [8] بتفاوت مقاصدهم وإخلاصهم فمنهم من يرفع سبعين درجة ومنهم من يرفع مائة، والله أعلم.
قال اللّه سبحانه في بيان المؤمنين الذين اشترى منهم نفوسهم وأموالهم: {التائبون العابدون الحامدون السائحون} [9] .
126 -وعن أبي ذر رضي اللّه عنه، أنه قال لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم: أوصني قال:"أوصيك بتقوى اللّه فإنه رأس الأمر كله"، قلت: يا رسول الله زدني قال: (عليك بتلاوة القرآن وذكر اللّه، فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء"، قلت: يا رسول الله: زدني، قال:"إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه" [10] ، قلت: يا رسول اللّه: زدني، قال:"عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي"، قلت يا رسول الله: زدني، قال:"أحب المساكين وجالسهم"، قلت يا رسول اللّه زدني، قال:"انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك". هذه قطعة مختصرة من حديث طويل رواه أحمد، والطبراني، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد."
127 -وخرَّج الطبراني في الصغير، وأبو الشيخ في كتاب الثواب بإسنادهما، من طريق ليث [11] ، عن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول اللّه! أوصني، قال:"عليك بتقوى"
(1) سورة النساء: آية95 - 96.
122 -فتح الباري رقم 0 279، كتاب الجهاد، باب درجات المجاهدين في سبيل اللّه: 6/ 11، ورقم 23 4 7، كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء: 13/ 404، ولفظه قريب للفظ المؤلف.
(2) ما بين القوسين غير موجود في البخاري.
123 -مسلم رقم 4 88 1، كتاب الإمارة، باب بيان ما أعده اللّه تعالى للمجاهد في الجنة: 1501/ 3.
(3) في مسلم:"نبيًا".
124 -مصنف عبد الرزاق، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد: 5/ 265. رواه عن جبلة بن عطية عن أبي مجلز وهو غير ابن محيريز ولعل ما هنا محرف عنه.
(4) جبلة بن عطية الفلسطيني، ثقة، من السادسة، س. تقريب التهذيب: ص 54.
(5) عبد اللّه بن محيريز بمهملة وراء آخره زاي مصغرا ابن جنادة بن وهب الجُمحي بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة، كان يتيما في حجر أبي محذورة بمكة ثم نزل ببيت المقدس، ثقة، عابد، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين، وقيل: بعدها، ع. تقريب ا لتهذيب: ص 188.
(6) سورة النساء: آية 95 - 96.
(7) الوازع بن نافع العقيلي الجزري، قال ابن معين وأحمد: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، انتهى. ميزان الاعتدال: 4/ 327.
(8) من (ر) .
(9) سورة التوبة. آية 112.
126 -رواه ابن حبان بطوله، موارد الظمآن: ص 52 - 54.
-وأخرج أحمد أول الحديث بنحو ابن حبان مختصرا، المسند: 5/ 179.
-وقال الهيثمي في موارد الظمآن: قلت: فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، قال أبو حاتم وغيره: كذاب، انتهى.
(10) عند ابن حبان زيادة ما يلي:"قلت: يا رسول الله زدني، قال: عليك بالصمت إلا من خير فإنه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك".
127 -المعجم الصغير: 6/ 2 6 - 67، وقال الطبراني: لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به يعقوب القمي، انتهى. ويعقوب القمي، قال الحافظ في التقريب: صدوق يهم، انتهى: ص 386.
-وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد بهذا الطريق نفسه: 2/ 7 39 - 393.
-وأخرجه أحمد من طريق الحجاج بن مر؟ ات الكلاعي وعقيل بن مدرك السلمي عن أبي سعيد الخدري، المسند: 3/ 88. وعقيل بن مدرك لم يدرك أبا سعيد الخدري والحجاج بن مروان الكلاعي، قال الحافظ في تعجيل المنفعة: ليس بالمشهور.
والحديث بهذين الطريقين يرتقي إلى درجة الحسن.
-وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد ثقات وفي إسناد أبي يعلى ليث بن أبي سليم وهو مدلس، انتهى. مجمع الزوائد. 4/ 215.
(11) هو ابن أبي سليم بن زنيم بالزاي والنون مصغرا واسم أبيه أيمن وقيل: أنس وقيل غير ذلك، صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة مات سنة ثمان وأربعين، خت م ع. تقريب التهذيب: ص 287.
128 -أخرج الترمذي الجزء الأول من الحديث وقال: وفي الباب عن أبي مسعود وبريدة، هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. أبواب العلم، باب ما جاء أن الدّال على الخير كفاعله: 4/ 14.
-ورواه مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه: رقم 1893، كتاب الإمارة؛ باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله: 3/ 1506. ويأتي لفظه برقم: 224.