فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 321

والحاكم، والبيهقي، كلهم [1] من طريق يحيى بن أيوب، عن زبان، عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال الحافظ ابن الذهبي في تهذيب سنن البيهقي: قد تابعه ابن لهيعة، عن زبان.

451 -وعن سليمان بن مهران [2] ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، قال: إذا خرج الرجل غازيا في سبيل اللّه فودع أهله وودعوه، باهى اللّه به الملائكة، وقال: انظروا إلى عبدي يودع أهله ويودعونه ابتغاء مرضاتي، أشهدكم أني قد غفرت له، وتجعل ذنوبه جسرا على بابه، فيخرج من ذنوبه كما ولدته أمه. ذكره في شفاء الصدور، وهو موقوف، وسليمان لم يدرك عليا.

452 -وذكر أيضا عن أبي أمامة رضي اللّه عنه، قال: إن الرجل إذا ودع أهله للغزو بعث الله إليه ملكا يمحو خطاياه، يرصده على أُسْكُفَّة بابه [3] ، فإذا قدم رجله ليخرجها يخرجه اللّه من ذنوبه، ويعطى أجر حاج أو معتمر، ويغفر له بكل آية تلاها أفضل من قيام ألف ليلة وصيام ألف يوم.

453 -وذكر أيضا عن كعب، قال: إن اللّه يباهي الملائكة بالغازي وبسلاحه إذا ودع أهله، وبكى إليهم وبكوا إليه، بكى البيت والحيطان عند بكائهم، وتغشاهم الرحمة فتغمرهم جميعا، فإذا خرج من بيته خرجوا جميعا من ذنوبهم كما تخرج الحية من سلخها.

مسألة: قال صاحب المغني: قال أحمد: يشيع الرجل إذا خرج ولا يتلقونه، وشيع أبو عبد اللّه -يعني أحمد- أبا الحارث الصائغ ونعلاه في يديه، وذهب إلى فعل أبي بكر رضي اللّه عنه، إذ أراد أن تغبر قدماه في سبيل ا للّه، انتهى [4] .

قال المؤلف: وفي قوله: ولا يتلقونه، نظر، لما في صحيح البخاري:

454 -عن السائب بن يزيد [5] ، قال: أذكر أني خرجت مع الصبيان، نتلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك. ورواه أبو داود ولفظه:

455 -قال: لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة من غزوة تبوك، تلقاه الناس، فلقيته مع الصبيان على ثنية الوداع. ذكره في كتاب الجهاد وترجم عليه: باب في التلقي وبوب عليه البخاري: باب تلقي الغازي، واللّه أعلم.

الباب الثالث عشر

في فضل الخيل واحتباسها بنية الجهاد في سبيل الله تعالى، وفضل الإنفاق عليها

قال اللّه تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو اللّه وعدوكم، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم اللّه يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل اللّه يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} [6] .

وقال تعالى: {والعاديات ضبحا} [7] .

456 -قال أبو عبد الله الحليمي رحمه الله: ذهب ابن عباس، ومن بعده عكرمة ومجاهد وعطية، وأبو الضحى، وقتادة إلى أن القسم في قوله تعالى: {والعاديات ضبحا} إلى آخره، وقع على الخيل التي يغزا عليها، ويغار بها على العدو، انتهى.

واعلم أن للخيل فضائل عظيمة:

منها: أن من ارتبط منها شيئا بنية الجهاد في سبيل الله تعالى، كان شبعها وجوعها وريها وظمؤها وأبوالها وأرواثها، وعدد ما تأكله وتشربه وتخطوه حسنات في ميزانه يوم القيامة.

457 -عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا به وتصديقا بوعده، فإن شبعه، وريه، وروثه، وبوله، في ميزانه يوم القيامة". يعني: حسنات. رواه البخاري وغيره.

458 -وذكر صاحب شفاء الصدور عن عبد اللّه بن سليمان: أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قل عمله فليرتبط فرسا في سبيل اللّه، فإن شبعه وريه وروثه وبوله، وشعره حسنات في ميزانه يوم القيامة".

459 -وخرج الإمام أحمد بإسناد جيد عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمججته، قال:"الخيل ثلاثة، فرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان، فأما فرس الرحمن، فالذي يرتبط في سبيل اللّه عز وجل، فعلفه وبوله، وروثه -وذكر ما شاء اللّه يعني حسنات - وأما فرس الشيطان. فالذي يقامر عليه ويراهن، وأما فرس الإنسان، فالفرس يرتبطها الإنسان، يلتمس بطنها فهي ستر من فقر". .قوله: يلتمس بطنها، أي: نتاجها.

460 -وخرج أيضا بإسناد رجاله رجال الصحيح عن أبي عمرو الشيباني [8] ، عن رجل من الأنصار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"الخيل ثلاثة فرس يرتبطه الرجل في سبيل اللّه عز وجل فثمنه أجر، وركوبه أجر، وعاريته أجر، وعلفه"

(1) بل ابن ماجه من طريق ابن لهيعة، وليس من طريق يحيى بن أيوب.

(2) سليمان بن مهران الأسدي، الكاهلي، أبو عمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ، عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان، وكان مولده أول إحدى وستين سنة، ع. تقريب التهذيب: ص 136.

(3) أسكفة الباب: بضم الهمزة، عتبته العليا، وقد تستعمل في السفلى. المصباح، ص 282.

(4) انظر: المغني: 8/ 353.

(5) السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكناني أو الأزدي، أو الكندي، ولد في السنة الثانية من الهجرة، وحج به أبوه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن سبع سنين، واختلف في وقت وفاته. انظر الاستيعاب في معرفة الأصحاب عل هامش الإصابة: 2/ 105 - 107؛ الإصابة في تمييز الصحابة: 2/ 12 - 13.

454 -فتح الباري: رقم 3083، من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عنه ولفظه: ذهبنا نتلقى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، مع الصبيان إلى ثنية الوداع. كتاب الجهاد، باب استقبال الغزاة 6/ 191.

455 -سنن أبي داود، كتاب الجهاد: 3/ 219.

(6) سورة الأنفال: آية 60.

(7) سورة العاديات: آية ا.

456 -المنهاج في شعب الإيمان: 2/ 494 - 495.

457 -فتح الباري: رقم 2853، كتاب الجهاد، باب من احتبس فرسا في سبيل اللّه: 6/ 57.

459 -المسند: 1/ 395، وفيه القاسم بن حسان، وقال الحافظ مقبول.

460 -المسند: 4/ 69.

(8) سعد بن إياس، أبو عمرو الشيباني الكوفي، ثقة، مخضرم، من الثانية، مات سنة خمس أو ست وتسعين، ع. تقريب التهذيب: ص 118.

461 -المعجم الكبير: برقم 3707، 4/ 93. وقال الهيثمي: وفيه مسلمة بن علي وهو ضعيف مجمع الزوائد: 5/ 260.

462 -سنن أبي داود، كتاب الجهاد: 3/ 55، وسنده ضعيف.

463 -رواه أبو عوانة من طريق جبارة عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عنها، مسند أبي عوانة: 5/ 18. وجبارة: ضعيف كما في التقريب، وأظن كذلك في طريق أبي يعلى لأنه من شيوخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت