فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 321

وضبطه بعضهم لكن بكسر الكاف وألف بعد اللام ومعناه أيضا لكن أفضل الجهاد لكن لما تقدم من الأحاديث لا مطلقا، لأن الجهاد أفضل من الحج إذا استويا في رتبة التكليف، والله أعلم.

86 -وخرج ابن عساكر بإسناده عن المفضل بن فضالة، عن أبيه قال: استأذن قوم على عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين، وهو شديد المرض فدخلوا عليه فقال: إنكم دخلتم علي في حين إقبال آخرتي وإدبار دنياي وإني تذكرت أرجى عمل لي فوجدته غزوة غزوتها في سبيل الله وأنا خِلو من هذه الأشياء فإياكم وأبوابنا هذه الخبيثة أن تطيفوا بها.

قال المؤلف عفا الله عنه: كان عبد الملك رحمه الله من علماء التابعين وكان معاوية رضي الله عنه قد استعمله على المدينة وهو ابن ست عشرة سنة فركب بالناس البحر غازيا.

وخرّج الخطيب في تاريخ بغداد، وأبو القاسم ابن عساكر في تاريخ دمشق، عن محمد بن الفضيل بن عياض قال: رأيت ابن المبارك في النوم فقلت: أي العمل وجدت أفضل؟ قال: الأمر الذي كنت فيه، قلت: الرباط والجهاد؟ قال: نعم، قلت: فما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة [1] . وقال الفضل بن زياد [2] : سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - وذكر له الغزو فجعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر (شيء) [3] أفضل منه. وقال عنه غيره: ليس يعدل لقاء العدو شيء، ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدو، هم الذين يدفعون عن الإسلام، وعن حريمهم، فأي عمل أفضل منه، الناس آمنون وهم خائفون، قد بذلوا مهج أنفسهم. ذكره صاحب المغني [4] .

87 -عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه [5] قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عملناه، فأنزل اللّه عز وجل: سبح للّه ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم. يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون. إن اللّه يحب الذين

(1) تاريخ بغداد: 1/ 168، دار صادر - بيروت.

(2) الفضل بن زياد أبو العباس القطان البغدادي، كان من المتقدمين عند أبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - وكان أبو عبد الله يعرف قدره ويكرمه، فوقع له عن أب عبد الله مسائل كثيرة جياد. طبقات الحنابلة لأبي يعلى: 1/ 251، دار المعرفة - بيروت.

(3) لفظ: (شيء) غير موجود في المغنني.

(4) المغني: 8/ 348 - 9 34.

(5) عبد الله بن سلام بالتخفيف، الإسرائيلي؛ أبو يوسف، حليف بني الخزرج، مشهور، له أحاديث، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين، ع. تقريب التهذيب: ص 176.

87 -الترمذي، أبواب التفسير، تفسير سورة الصف:5/ 85، سنده حسن.

-... السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السير:9/ 159 - 160.

-والحاكم رواه مرة بطريق الترمذي، ومرة بطريق آخر، وأشار اليها الترمذي بقوله: وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن الأوزاعي نحو رواية محمد ابن كثير. ووافق الذهبي الحاكم على التصحيح: 2/ 69.

-ورواه ابن المبارك في الجهاد، 1/ 59 - 60، ولفظ المؤلف للحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت