فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 321

لكل واحد ترك الرمي إلى أن تسكن بخلاف الريح اللينة، ولو هجمت بعد خروج السهم، فالمذهب ًانه لا يحسب عليه إن أخطأ ويحسب له إن أصاب في الأصح.

قال المؤلف: ولو قيل: ينبغي أن تعتبر جهة الريح وقرب الغرض لكان حسنا، فإن الريح إذا جاءت عن يمين الرامي أو عن شماله صرفت السهم عن سمت الاستقامة، وإن جاءت من ورائه أومن وجهه لم تؤثر في استقامته، إذا كان الغرض قريبا، وقد تؤثر فيه إذا كان بعيدا وكانت عاصفة، واللّه أعلم.

مسألة: لوهبت ريح نقلت الغرض إلى موضع آخر فأصاب السهم الموضع الذي انتقل عنه حسب له، إن كان الشرط الإصابة على الصحيح، وإن كان الشرط الخسق نسبت صلابة الموضع بصلابة الغرض، ولو أصاب الغرض في الموضع الذي انتقل إليه حسب عليه لا له، وهذا كله موافق لما ذكره صاحب المغني [1] .

فصل

عقد المناضلة لازم فيمن التزم مالا، جائز فيمن لم يلتزم على أظهر القولين، والثاني: أنه جائز فيهما، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد كما تقدم [2] في المسابقة، فعلى الأظهر ينفسخ بموت أحدهما لا بمرض أو رمد ونحوه بل يؤخر الرمي إلى العافية، ولا يجوز لهما زيادة في عدد الأرشاق أو الإصابات بعد لزوم العقد إلا أن يفسخاه ويستأنف عقدا غيره، وليس للمناضل أن يترك النضال ويجلس، بل يلزم به كمن استؤجر لخياطة ونحوها، ويحبس على ذلك ويعزر، إلا إذا كان ناضلا كما تقدم [3] .

ولو شرطا أن لكل واحد الترك فسد العقد، وعلى القول بعدم اللزوم تجوز الزيادة في عدد الأرشاق والإصابات وفي المال بالتراضي، ويجوز لكل منهما على هذا القول تأخير الرمي والإعراض عنه من غير فسخ، ولو فضل أحدهما بإصابات، فقال المفضول: حط فضلك، ولك علي كذا، لم يجز على القولين، لأن حط الفضل لا يقابل بمال.

مسألة: لو تناضلا فرميا بعض الأرشاق ثم ملاّ، فقال أحدهما للآخر: ارم فإن أصبت فقد نضلتني، أو قال: أرمي أنا فإن أصبت هذه الواحدة فقد نضلتك لم يجز، لأن المناضل من ساوى صاحبه في عدد الأرشاق، وفضله في الإصابة.

مسألة: هل يجب على من يرمي استئذان صاحبه؟ قال ابن كُجّ [4] : عادة الرماة ذلك، ويجب اتباعهم في عرفهم، فمن رمى بلا استئذان لا يحسب له إن أصاب أو أخطأ، وقال ابن القطان [5] : لا يحتاج إلى استئذان، حكاهما الرافعي.

(1) انظر: المغني: 8/ 671.

(2) تقدم: ص *470.

(3) ص471.

(4) يوسف بن أحمد بن كج القاضي، أحد أئمة الشافعية، أبو القاسم الدينوري، وقتل سنة خمس وأربعمائة.

انظر: طبقات الشافعية للسبكي:5/ 359.

(5) هو أحمد بن محمد بن القطان، أبو الحسن القطان، من كبراء الشافعيين، مات سنة تسع وخمسين وثلاث مائة. تاريخ بغداد: 4/ 365.

834 -مسلم: رقم 1919، كتاب الإمارة، باب فصل الرمي والحث عليه: 3/ 1522 - 1523.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت