الباب الرابع والعشرون
في فضل انغماس الرجل الشجيع أو الجماعة القليلة في العدو الكثير رغبة في الشهادة ونكاية في العدو
قال اللّه تعالى: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اللّه، واللّه مع ا لصابرين} [1] .
وقال تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه واللّه رؤوف بالعباد} [2] .
معنى يشري، أي: يبيع.
ومنه قوله تعالى: {وشروه بثمن بخس} [3] أي: باعوه وقد اختلف العلماء في هذه الآية، فقيل: إنها نزلت في صهيب بن سنان الرومي رضي اللّه عنه، وكان رجلا من بني النمر بن قاسط فسبي صغيرا إلى الروم فتغير لسانه، ثم كان مملوكا لعبد اللّه بن جدعان فأعتقه، وقيل: بل هرب من الروم فقدم مكة وحالف ابن جدعان.
ثم آمن باللّه وصدق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأقبل مهاجرا إليه، فاتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته وأخذ قوسه، وقال: لقد علمتم أني من أرماكم، وأيم اللّه لا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، فالوا: لا نتركك تذهب عنا غنيا وقد جئتنا صعلوكا. ولكن دلنا على مالك بمكة ونخلي عنك وعاهدوه على ذلك ففعل، فلما قدم على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - نزلت: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [4] ، الآية.
فقال له رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"ربح البيع أبا يحيى"، وتلا عليه الآية.
897 -ذكر هذه القصة بنحوه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيره، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسعب.
898 -ورواه الإمام أبو بكر بن المنذر، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب [5] عن عكرمة، مختصرا.
899 -ورواه أيضا عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بنحوه.
وذكر، أن الذي أدرك صهيبا بطريق المدينة، قنفذ ابن عمير بن جدعان.
(1) سورة البقرة: آية 249.
(2) سورة البقرة: آية 207.
(3) سورة يوسف: آية 20.
(4) سورة ا لبقرة ة: آيه 207.
897 -وتفسير ابن أبي حاتم، لوحة: 1/ 142/ب و 143/أ.
(5) أيوب بن أبي تميمة، كيسان، السختياني، بفتح المهملة بعدها معجمة، ثم مثناة، ثم تحتانية، وبعد الألف نون، أبو بكر، البصري، ثقة، ثبت، حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، ع. التقريب: ص 41.