فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 321

الزبير وهو ابن ثنتي عشرة سنة ومعه سيف، فمن رآه لا يعرفه، قال الغلام معه السيف حتى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"مالك؟"قال: أخبرت أنك أخذت، قال:"فكنت صانعا ماذا؟"، قال: كنت أضرب به من أخذك، فدعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - ولسيفه، فكان سيفه أول سيف سل في سبيل اللّه، وكان هو أحد شجعان الإسلام وأبطاله.

858 -قال ابن أبي الزناد [1] : ضرب الزبير يوم الخندق عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة بالسيف على مغفره فقطعه إلى القربوس، فقالوا: ما أجود سيفك؟ فغضب الزبير، يريد أن العمل ليده، لا للسيف. وهذه الضربة، إحدى الضربات المشهورة في الإسلام. وأعجب منها ماحكاه الطرطوشي [2] في سراج الملوك، قال: كان شيوخ الجند يحكون في بلادنا، قالوا: دارت حرب بين المسلمين والكفار، ثم إنهم وجدوا في المعترك قطعة من بيضة الحديد قدر ثلثها بما حوته في الرأس، فيقال: إنه لم ير ضربة قط أقوى منها، ولم يسمع بمثلها في جاهلية ولا إسلام، فحملتها الروم وعلقتها في كنيسة لهم، وكانوا إذا عيروا بانهزامهم يقولون: لقينا أقواما هذا ضربهم، فتدخل أبطال الروم إليها ليرونها.

فصل

كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أسياف.

منها: المأثور، ورثه من أبيه، وقدم به المدينة.

والعضب، بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة، أرسل به إليه سعد بن عبادة عند توجهه إلى بدر.

وذو الفقار: بكسر الفاء وقيل: بفتحها، كان في وسطه مثل فقرات الظهر غنمه يوم بدر، وكان معه في حروبه كلها، وكانت قائمته وحلقه، وعلاقته وبكراته [3] ونعله فضة.

والصمصام، بصادين مهملتين مفتوحتين، وهو سيف عمرو بن معدي كرب [4] ، وكان مشهور!.

والقلعي: بفتح القاف واللام، نسبة إلى مرج [5] القلعة بالبادية.

(1) هو عبد الرحمن بن أبي الزناد، عبد الله بن ذكوان، المدني، مولى قريش، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها، من السابعة، ولي خراج المدينة، فحمد، مات سنة أربع وسبعين، خت م 4. التقريب: ص 201 - 202.

(2) هو أبو بكر، محمد بن الوليد بن محمد، القرشي، الفهري، الأندلسي، الطرطوشي، المعروف بابن أبي زندقة، توفي سنة عشرين وخمس مائة بثغر الاسكندرية. والطرطوش بضم الطاءين المهملتين، بينهما راء ساكنة، وبعدهما واو ساكنة ثم شين معجمة، نسبة إلى طرطوشة، وهي مدينة بالأندلس، على ساحل البحر. انظر: وفيات ا لأعيان: 4/ 2 26 - 265.

(3) بمعنى العلاقة، وهي: جمع بكرة، والبكرة، بفتح الكاف وسكونها، بكرة الدلو. انظر: مشارق الأنوار: 1/ 88.

(4) عمرو بن معدي كرب بن عبد الله، الزبيدي يكنى أبا نور، قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد زبيد، فأسلم، وشهد فتوح الشام، وفتوح العراق، وهو فحل في الشجاعة والشعر، واختلف في سنة موته. وانظر: الإصابة: 3/ 18 - 20.

(5) المرج: الفضاء، وقيل: أرض ذات كلأ ترعى فيها الدواب، انظر: لسان العرب: 3/ 188. وعبارة ابن الجوزي، قلعي: منسوب إلى قلع، موضع بالبادية. انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر: ص 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت