ولا يجب الجهاد على صبي، ومجنون، وامرأة، ومن به مرض يمنع من القتال ويجب على أعور، وذي صداع، ووجع ضرس، وحمى خفيفة ونحوها، وذي عرج يسير، وهذا مذهب أحمد أيضا [1] وما أظن فيه خلافا، والله أعلم.
وأجمع العلماء على أن الغزو لا يجوز إلا بإذن الأبوين المسلمين، والجد والجدة كالأبوين عند عدمهما، وكذا مع وجودهما في أصح الوجهين [2] .
لو أذن الأبوان ثم رجعا أو أحدهما قبل حضوره الصف وجب عليه الرجوع، إلا أن يخاف على نفسه أو ماله، أو انكسار قلوب المسلمين برجوعه، وإن أمكنه الإقامة في قرية في الطريق حين خاف على نفسه لزمه ذلك، إلى أن يرجع مع الجيش، وإن رجعا بعد أن شرع في القتال حرم الانصراف في الأصح، وهو مذهب الإمام أحمد في المسألة كلها ذكرها في المغني [3] .
اختلاف أهل العلم في غزو من عليه دين
واختلفوا فيمن عليه دين حال، فقال الإمام أبو بكر بن المنذر في كتاب الإشراف: كان مالك يرخص في الخروج في الغزو لمن عليه دين لم يجد قضاءه [4] .
ورخص الأوزاعي أن ينفر من عليه دين بغير إذن صاحبه.
وقال الشافعي: إذا كان عليه دين ليس له أن يغزو إلا بإذن أهل الدين، وسواء كان الدين لمسلم أو كافر [5] .
30 -قال ابن المنذر: في حديث جابر بن عبد الله في قصة أحد، ط م وخروج أبيه [6] إلى عدوهم وعليه دين، وعلم جابر به وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ دليل على أن الغزو غير ممنوع، لمن عليه دين قد ترك له وفاء، انتهى.
(1) المغني لابن قدامة، 8/ 347 - 348.
(2) المغني لابن قدامة، 8/ 358 - 359.
(3) المغني، 8/ 359 - 0 36.
(4) انظر: الفواكه الدواني شرح رسالة أبي زيد القيرواني، 1/ 477؛ وحاشية العدوي: 2/ 15.
(5) كتاب الأم، 4/ 163.
35 -رواها البخاري عن جابر رضي اللّه عنه أنه قال: إن أباه قتل يوم أحد شهيدا؛ عليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي، ويحللوا أبي، فأبوا فلم يعطهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حائطي، وقال: سنغدو عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة، فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها، فتح الباري، رقم 2395، كتاب الاستقراض، باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز، 5/ 59.
(6) هو عبد اللّه بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي السلمي، معدود في أهل العقبة وبدر، وكان من النقباء، واستشهد بأحد. الإصابة، 2/ 350.