فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 321

218 -وعن أبي العالية [1] قال: كان يقال: حجة خير من مائة غزوة، وغزوة خير من مائة حجة. رواه سعيد بن منصور في سننه بإسناد صحيح. وقد اختلف العلماء في قول التابعي: كان يقال: كذا، هل يكون كمن رفعه أولا؟ على ما هو معروف في أماكنه [2] .

219 -وعن كعب [3] قال: غزوة بعد حجة الإسلام، خير من ألف ألف حجة. ذكره في شفاء الصدور.

قال المؤلف عفا الله عنه: قد اختلفت الأحاديث في قدر التضعيف كما تقدم [4] ، فإن تعين الاحتجاج ببعضها لصحته اعتمد، وإلا فالتفاوت راجع إلى تفاوت الغزاة في نياتهم ومقاصدهم وحسن عملهم، فمنهم من تكون غزوته أفضل من عشر حجج، ومنهم من تكون غزوته أفضل من أربعين، أو أقل أو أكثر وقد يكون التفاوت باعتبار النظر إلى موقع الجهاد في وقته، والنظر في ترجيح المصلحة، وتأكدها في الغزو على المصلحة في الحج، واللّه أعلم.

220 -وذكر صاحب شفاء الصدور عن ضرار بن عمرو قال: طالت إقامتي ببلد الجهاد، فاشتقت إلى الحج، وأردت أن أجاور البيت، فتجهزت إلى الحج، ثم أتيت أودع إخواني، فأتيت إسحق بن أبي فروة لأودعه، فقال: وأين تريد يا ضرارا؟ قال: قلت: الحج، قال: وما نقص رأيك عن الجهاد؟ قلت: لا، إلا أنه طالت إقامتي ببلد الجهاد، وقد أحببت الحج، وأردت أن أجاور ذلك البيت، قال: فقال لي: لا تنظر فيما تحب يا ضرار، ولكن انظر فيما يحب الله، يا ضرار بن عمرو! أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحج ذلك البيت قط إلا حجة واحدة، ثم لم يزل مغيرا في الجهاد، حتى لحق بالله.

يا ضرار بن عمرو! أما إذا حججت فإنما لك أجر حجتك، وعمرتك، وإنك إذا كنت مرابطا أو مجاهدا، أومن وراء عورات المسلمين، فحج ذلك البيت مائة ألف، ومائة ألف وما أنت قائل من العدد، لكان لك مثل أجر حجهم وعمرتهم، وكان لك من الأجر، بعدد كل مؤمن ومؤمنة، منذ خلق اللّه آدم إلى يوم ينفخ في الصور لأن من نصر آخر المؤمنين كان له كأجر من نصر أولهم وآخرهم وكان له من الأجر بعدد كل مشرك ومشركة منذ خلق الله آدم إلى أن ينفخ في الصور، لأن من جاهد آخر المشركين كان كمن جاهد أولهم وآخرهم وكان له من الأجر بعدد كل حرف أنزله الله في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، لأنك تجاهد عن روح الله أن لا يطفأ نوره.

يا ضرار بن عمرو! أما علمت أنه ليس من أحد أقرب إلى درجة النبوة من درجة العلماء والمجاهدين، قال: فقلت: كيف ذلك يرحمك اللّه؟ قال: لأن العلماء قاموا بما جاءت به الأنبياء من تثبيت [5] أمر الله في عباده وبلاده، ويدلون الناس على اللّه، وأن المجاهدين قاموا بما جاءت به الأنبياء عن الرب من توحيد الله أن لا يطفأ نوره، ولأن تكون كلمة اللّه هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، أو كما جاء الحديث، قال ضرار: فتركت ما كنت فيه من قصد الحج، وأقمت ببلد الجهاد، حتى لحق باللّه تعالى.

قال تعالى: {وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا} [6] .

وقال تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون} [7] .

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون باللّه ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [8] . إلى آخر السورة، والآيات في تحريض الله تعالى عباده على الجهاد في سبيله، وترغيبهم فيما عنده من الأجر والثواب على ذلك كثيرة جدا.

221 -وخرج ابن ماجه، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة، والبزار وابن حبان في صحيحه، كلهم عن محمد بن مهاجر [9] ، عن الضحاك المعافري [10] عن سليمان بن موسى - وهو الأشدق [11] -، عن كريب [12] ، أنه سمع أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا هل مشمر إلى الجنة، فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في"

(1) رفيع بالتصغير، ابن مهران، أبو العالية الرياحي بكسر الراء والتحتانية، ثقة كثير الإرسال من الثانية، مات سنة تسعين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقيل: بعد ذلك، ع. تقريب التهذيب: ص 104.

(2) قيل: هو من قبيل المرفوع المرسل، وقيل: من قبيل الموقوف، ونص ابن العربي على أن ما لا مجال للاجتهاد فيه يكون في حكم المرفوع. انظر: فتح المغيث للسخاوي.

(3) كعب بن ماتع الحميري أبو إسحق، المعروف بكعب الأحبار، ثقة، من الثانية، مخضرم، كان من أهل اليمن، فسكن الشام، مات في خلافة عثمان، وقد زاد على المائة، خ م د ت س فق. تقريب التهذيب: ص 286.

(4) تقدم: ص 191 - 192.

(5) في (ع) : في تثبيت.

(6) سورة النساء: آية 84.

(7) سورة الأنفال: آية65.

(8) سورة الصف: آية15 - 11.

221 -سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب صفة الجنة: 2/ 1448.

-موارد الظمآن: ص 651. ولم أجده في كشف الأستار.

(9) محمد بن مهاجر الأنصاري الشامي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبعين، بخ م 4. تقريب التهذيب: ص 320.

(10) الضحاك المعافري بفتح الميم والمهملة وكسر الفاء، الدمشقي البزاز، مقبول، من السادسة، ق. تقريب التهذيب: ص 155.

(11) سليمان بن موسى الأموي مولاهم، الدمشقي، الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل من الخامسة، م 4. التقريب: ص 136.

(12) كريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم، المدني، أبو رشدين مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين، 4. تقريب التهذيب: ص 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت