فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 321

أبد، في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة [1] ، ونعمة، في محلة عالية بهية" [2] ، قالوا: نعم يا رسول اللّه نحن المشمرون لها، قال:"قولوا: إن شاء اللّه"، فقال القوم: إن شاء الله، ثم ذكر الجهاد، وحض عليه."

222 -وعن محمد بن جحادة [3] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يدخل الجنة سرا - والناس في شدة الحساب - من أمر بالجهاد، وحض عليه. ذكره في شفاء ا لصدور، وهو مرسل.

223 -وذكر أيضا عن علي موقوفا، قال: من حرض أخاه على الجهاد كان له مثل أجره، وكان له في كل خطوة في ذلك عبادة سنة.

قال المؤلف عفا اللّه عنه: سنة اللّه ماضية قديما بالتحريض على الجهاد والترغيب فيه، وقد جاء في القرآن من ذلك ما لا يخفى وكذلك السنة النبوية مشحونة بذلك، ومن جملتها هذا الكتاب بجميع ما اشتمل عليه، ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة السلف الصالح رضي الله عنهم يحرضون الناس على الجهاد في سبيل الله، وقتال أعداء اللّه، والمأثور عنهم في ذلك لا ينحصر كثرة، وحسبك ما في صحيح مسلم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -،

224 -قال:"من دل على خير فله مثل أجر فاعله"، أو قال [4] :"عامله".

225 -وقد ذكر صاحب شفاء الصدور وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج على الناس يوم بدر، فحرضهم على القتال، ثم قال:"والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة"فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة وفي يده تمرات يأكلها: بخ بخ فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، فقذف التمر من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل، وهو يقول:

ركضا إلى اللّه بغير زاد إلا التقى وعمل المعاد

والصبر في اللّه على الجهاد وكل زاد عرضة النفاد

غير التقى والبر والرشاد

وقصة عمير هذا في صحيح مسلم وغيره بغير هذا السياق والشعر [5] .

(1) الحبرة بالفتح: النعمة وسعة العيش، انتهى. النهاية: 1/ 327.

(2) بهية، أي: جميلة، لها منظر رائع. انظر: المعجم الوسيط: 1/ 74.

(3) محمد بن جحادة: ثقة، تقدم.

224 -رواه مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه: رقم 893 1، كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره،3/ 1506.

(4) ولعله شك من المؤلف، وفي مسلم:"مثل أجر فاعله". بدون شك.

(5) تقدم برقم 195.

226 -قال الحافظ: وأسند -يعني المستغفري - من طريق مكحول، عن عبيد الله بن عمرو، فذكر هذا الحديث، ثم قال: وفي إسناده جهالة، ومكحول لم يلق عبد الله بن عمرو، انتهى. الإصابة في تمييز الصحابة: 2/ 457. قوله: عبيد اللّه بن عمرو في الأول، وعبد اللّه بن عمرو في الآخر لعله خطأ مطبعي، والصواب في كلا الموضعين: عبد اللّه بن عمر كما نقله المؤلف عن الحافظ أبي موسى الأصفهاني، لأن مكحولا إنما يرسل عن عبد الله بن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت