فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 321

406 -وذكر صاحب شفاء الصدور: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتاه جبريل، فأمره أن يجيش جيشا نحو العدو، فأمر بجهازهم، فجهزهم، وزودهم رجلا رجلا، ونسي منهم رجلا من الأنصار يسمى حديرا [1] ، فلم يجهزه، فخرج في الجيش صابرا محتسبا يظن أنه سخط من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -.

وجعل حدير يمشي في آخر العسكر، ولا يرفع قدما ولا يضيع أخرى إلا وهو يقول: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه، ونعم الزاد هذا يا رب، فأرسل اللّه تبارك وتعالى جبريل عليه السلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد إن اللّه يقرئك السلام، ويقول لك: جهزت الجيش وزودتهم، ونسيت حديرا لم تجهزه، ولم تزوده، فهو في آخر الجيش، وإنه يصعد إليه منه كلام أبكى منه ملائكة السموات، فعجل عليه بجهازه، فأرسل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وراءه، بجهازه، وزاده، وقال للرسول: احفظ أول كلامه وآخره.

فأدركه الرسول وهو في آخر الجيش يقول: لا إله إلا اللّه والحمد للّه والله أكبر وسبحان اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه، ونعم الزاد هذا يا رب، فقال له:"دونك جهازك"فقال: أو رضي عني رسول اللّه؟ قال: ما كان سخط عليك حتى يرضى عنك، ولكن نسيك وإن الله تعالى بعث إليه جبريل يذكره بك، فخر حدير للّه ساجدا، ثم رفع رأسه فحمد اللّه وأثنى عليه، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: ذكرني ربي من فوق عرشه، اللهم لم تنس حديرا، فاجعل حديرا لا ينساك.

قال المؤلف عفا اللّه عنه: حدير هذا بضم الحاء المهملة مصغرا، قال ابن الأثير: له ذكر في الصحابة، روى ابن أبي داود [2] ،

407 -عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشا فيهم رجل يقال له،: حدير، وذكر الحديث، أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصرا، انتهى.

فصل

ينبغي لمن تجهز للغزو فعاقه عنه مرض أو غيره أن يدفع ما تجهز به إلى غيره، ليغزو به لقوله:"من جهز غازيا في سبيل اللّه فقد غزا" [3] .

408 -وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك أن فتى من أسلم قال: يا رسول اللّه إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به، قال:"إيت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض"، فأتاه فقال: إن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقرئك السلام ويقول:

(1) حدير، قال الحافظ: غير منسوب. الإصابة: 1/ 316.

(2) عبد العزيز بن أبي الرواد بفتح الراء وتشديد الواو صدوق عابد، ربما وهم، ورمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين، خت 4. تقريب التهذيب: ص 214.

407 -انظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة: 1/ 465، ط. الشعب؛ والإصابة: 1/ 316.

(3) تقدم برقم: 397.

408 -صحيح مسلم برقم: 1894، كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل اللّه بمركوب، أو غيره، وخلافته في أهله بخير: 3/ 1506.

409 -السنن الكبرى، كتاب السير، باب ما جاء في تجهيز الغازي وأجر الجاعل: 9/ 28؛ وقال البيهقي:"رواه مسلم في الصحيح، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان"وهذه الرواية غير موجودة في مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت