234 -وعن نفيع الحارثي، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الأناة في كل شيء خير، إلا في ثلاث، إذا صيح في خيل الله، فكونوا في أول من ينفر، وإذا نودي بالصلاة، فكونوا في أول من يخرج، وإذا كانت الجنازة فعجلوا بالخروج بها، ثم الأناة بعد خير، ثم الأناة بعد خير، ثم الأناة بعد خير". ذكره في شفاء الصدور.
قال اللّه تعالى: {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم اللّه أحسن ما كانوا يعملون} [1] .
235 -وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لغدوة في سبيل اللّه، أو روحة خير من الدنيا وما فيها. ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد -يعني سوطه - خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها". رواه البخاري وهذا لفظه، ومسلم باختصار.
الغدوة بفتح الغين المعجمة، هي: المرة الواحدة من الذهاب.
والروحة: بفتح الراء هي: المرة الواحدة من المجيء.
وقال النووي في شرح مسلم: الغدوة: السير أول النهار إلى الزوال والروحة: السير من الزوال إلى آخر النهار، قال: ومعناه، أن الروحة يحصل بها هذا الثواب، وكذا الغدوة، والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدو أو الرواح من بلدته بل يحصل هذا الثواب حتى بكل غدوة أو روحة في طريقه إلى الغزو، وكذا غدوه ورواحه في موضع القتال، لأن الجميع يسمى غدوة وروحة في سبيل اللّه تعالى، ومعنى الحديث: أن فضل الغدوة والروحة في سبيل اللّه، وثوابها [2] خير من نعيم الدنيا كلها لو ملكها إنسان وتصور تنعمه بها كلها، لأنه زائل، ونعيم الآخرة باق.
قال القاضي: وقيل: معناه، ومعنى نظائره من تمثيل أمور الآخرة وثوابها بأمور الدنيا أنها [3] خير من الدنيا وما فيها لو ملكها إنسان، وملك جميع ما فيها وأنفقه في أمور الآخرة، انتهى [4] .
قال العلامة ابن دقيق العيد في شرح العمدة: ولا يشك أنه يقع على اليسير والكثير من الفعل الواقع في هذين الوقتين يعني فيما قبل الزوال وبعده [5] .
(1) سورة التوبة: الآية 121.
235 -فتح الباري: برقم 2796؛ كتاب الجهاد، باب الحور العين وصفتهن: 6/ 15؛ وبنحوه: برقم 568 6، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار: 11/ 418؛ ومختصرا: برقم 2792، كتاب الجهاد، باب الغدوة والروحة في سبيل اللّه: 3/ 16.
-ومسلم: برقم 1880، كتاب الإمارة، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل اللّه: 3/ 1499.
(2) في شرح النووي: وثوابهما.
(3) كلمة أنها، زيادة من شرح النووي.
(4) شرح النووي على مسلم: 3 1/ 6 2 - 27، ط. الثانية، دار إحياء التراث العربي بيروت.
(5) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام على هامش حاشيته العدة: 4/ 505، ط. السلفية.