فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 321

قال اللّه تعالى: {وفضل اللّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما. درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما} [1] .

91 -وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: أن رجل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال: أي الناس أفضل؟ قال:"مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل اللّه"قال: ثم من؟ قال:"رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره". رواه البخاري ومسلم.

الشعب: بكسر الشين هو ما انفرج بين جبلين. قال النووي: وليس المراد نفس الشعب خصوصا بل المراد الانفراد والاعتزال وذكر الشعب هنا [2] مثالا لأنه خال عن الناس غالبا، انتهى [3] .

وفي هذا الحديث التصريح بأن الجهاد أفضل من العزلة والتفرغ للعبادة وهو ما يدل عليه قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل اللّه} الآية [4] . وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء اللّه تعال [5] .

92 -وعن أبي أمامة رضي اللّه عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل اللّه لا يناله إلا أفضلهم". رواه الطبراني من طريق علي بن يزيد [6] عن القاسم عنه.

فصل في أن أحدا لا يستطيع عملا يعدل الجهاد في سبيل الله [7]

93 -عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قيل يا رسول اللّه [8] ما يعدل الجهاد في سبيل اللّه؟ قال:"لا تستطيعونه"فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول:"لا تستطيعونه،، ثم قال [9] :"مثل المجاهد في سبيل اللّه كمثل الصائم القائم القانت بآيات اللّه لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل اللّه". رواه البخاري ومسلم."

94 -وفي رواية للبخاري: أن رجلا قال: يا رسول اللّه! دلني على عمل يعدل الجهاد، قال:"لا أجده"ثم قال:"هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر"، فقال: ومن يستطيع ذلك؟.

95 -وقال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن بمرج [10] في طوله فيكتب له حسنات. قال النووي: معنى القانت هنا المطيع [11] ، وقوله: يستن أي: يعدو، والطول بكسر الطاء وفتح الواو هو الحبل يشد في الدابة وقت رعيها.

قال المؤلف عفا اللّه عنه: فإذا كان أولو الهمم العلية، والنفوس الأبية، والشهامة الدينية [12] المضاعفة أجورهم بالصحبة النبوية الفائزون بالسبق إلى كل كمال، الحائزون من رتب الاجتهاد كل مقام عال، لا يستطيعون عملا يعدل الجهاد، فكيف تقر أعين أمثالنا من غير اجتهاد، وكيف تسكن إلى الأعمال اليسيرة بالهمم الدنية الحقيرة، مع ما يشوبها من الرياء وعدم الإخلاص، والدسائس التي لا يكاد يرجى معها خلاص، اللهم أيقظنا من هذه الغفلة، ووفقنا للجهاد في سبيلك قبل حلول النقلة، فأنت المرجو لكل خير ولا حول ولا قوة إلا باللّه.

96 -وخرجّ أبو نعيم الحافظ وابن عساكر عن سعيد بن أبي هلال [13] ، عن خديج بن صوفي الحجري، أنه سمع أكدر بن حمام [14] يقول: أخبرني رجل من أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، قال: جلسنا يوما في مسجد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا لفتى منا: اذهب إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فسله ما يعدل الجهاد فأتاه فسأله، فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم: لا شيء، ثم أرسلوه الثانية، فقال مثلها، ثم قلنا: إنها من رسول اللّه ثلاثا فإن قال: لا شيء، فقل: ما يقرب منه، فأتاه، فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم: لا شيء، فقال: ما يقرب منه يا رسول اللّه، قال:"طيب الكلام وإدامة الصيام والحج كل عام ولا يقرب منه شيء".

97 -وخرّج ابن عساكر أيضا بإسناده عن إسحق بن إبراهيم النهشلي [15] ، حدثنا سعد - هو ابن الصلت [16] ، عن ثور بن يزيد [17] ، عن خالد بن معدان [18] ، عن أبي الغادية المزن [19] ، قال: سمعت عثمان بن عفان رضي اللّه عنه

(1) سورة النساء: الآيات 5 9، 96.

(2) لفظ (هنا) : غير موجود في النووي.

(3) شرح النووي على مسلم: 13/ 34، ط دار إحياء التراث العربي - بيروت.

(4) سورة النساء: آية 95.

(5) ص 151 وما بعده.

92 -المعجم الكبير: برقم 7885، 8/ 266.

وقال الهيثمي: وفيه علي بن يزيد وهو ضعيف، مجمع الزوائد: 274/ 5.

(6) علي بن يزيد بن أبي زياد الهاني، أبو عبد الملك الدمشقي، صاحب القاسم بن عبد الرحمن، ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومائة، ت ق. تقريب ا لتهذيب: ص 249.

(7) من (ر) .

(8) في مسلم: قيل للنبي.

93 -مسلم برقم 878 1، كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل اللّه: 3/ 1498، وهذا الحديث على حسب اطلاعي مما انفرد به مسلم، واللّه أعلم.

(9) في مسلم: وقال: في الثالثة.

94 -فتح الباري رقم 2785، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد والسير: 4/ 6.

95 -رواه البخاري، فتح الباري: 6/ 4، وسيأتي مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم 4 46.

(10) المرج: أرض ذات نبات ومرعى، انتهى. المصباح: ص 567.

(11) شرح النووي على مسلم: 13/ 25، ط الثانية، دار احياء التراث العربي، بيروت.

(12) وشهم الرجل بالضم شهامة فهو شهم، أي: جلد ذكي الفؤاد. الصحاح: 5/ 1963.

(13) سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري، قيل: مدني الأصل، صدوق. وحكي عن أحمد أنه اختلط، من السادسة، مات بعد الثلاثين، وقيل: قبلها، وقيل: قبل الخمسين بسنة، ع. تقريب التهذيب: ص 126.

(14) الأكدر بن حمام بن عامر، وكان سيد لخم وشيخها، وحضر فتح مصر هو وأبوه، قتله مروان بن الحكم سنة خمس وستين. الولاة وكتاب القضاة: ص 45 - 46.

(15) إسحق بن إبراهيم النهشلي المعروف بشاذان الفارسي، قاضي فارس صدوق. الجرح والتعديل: 2/ 211.

(16) سعد بن الصلت بن برد بن أسلم، مولى جرير بن عبد اللّه البجلي، وهو جد إسحق ابن ابراهيم المتقدم. انظر: الجرح والتعديل: 4/ 86، ولم يذكر فيه جرحا.

(17) ثور بن يزيد، أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة مات سنة خمسين، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين، ع. انظر: التقريب: ص 52.

(18) خالد بن معدان الكلاعي الحمصي أبو عبد اللّه، ثقة عابد يرسل كثيرا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومائة، وفيل: بعد ذلك، ع. تقريب التهذيب: ص 90.

(19) أبو الغادية المزني، اسمه يسار بن سبع، وقيل: غير ذلك، سكن الشام ونزل واسط، أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان محبا لعثمان، وهو الذي قتل ابن ياسر، واختلف هل هو جهني أو مزني. تعجيل المنفعة: ص 334 - 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت