فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 321

مسألة: السبق الذي يلتزمه المتناضلان يجوز أن يكون عندهما، ويجوز وضعه عند عدل يثقان به وهو الأحوط، فإن قال أحدهما: نتركه عندنا وقال الأخر: عند عدل، فإن كان دينا أجيب الأول، وإن كان عينا فالثاني، ولو قال أحدهما: نتركه عند زيد، وقال الآخر عند عمرو، اختار الحاكم أمينا. وهل يتعين واحد من المتنازع فيهما أم له أن يختار غيرهما؟ وجهان، ولا أجرة للأمين، فإن اطرد عرف بذلك، فوجهان، والله أعلم.

وفي هذا القدر الذي ذكرناه كفاية وزيادة، فقس عليه، وباللّه التوفيق.

فصل

وقد جاء الوعيد الشديد لمن تعلم الرمي ثم تركه.

834 -فروى مسلم في صحيحه، عن الحارث بن يعقوب [1] ، عن عبد الرحمن بن شماسة [2] ، أن فقيما اللخمي، قال: لعقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرضين، وأنت كبير يشق عليك، فقال عقبة بن عامر: لولا كلام سمعته من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لم أعانه، قال الحارث: فقلت لابن شماسة: وما ذاك؟ قال: إنه قال:"من علم الرمي ثم تركه فليس منا- أوقد عصى".

835 -ورواه ابن ماجه مختصرا، إلا أنه قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني".

وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن ترك الرمي بعد تعلمه من الكبائر للقاعدة المعتمدة عندهم، أن كل فعل قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: من فعله فليس منا، أو فقد عصا، أو عصاني، وما أشبه ذلك، يكون كبيرة، وتقدم أن أبا عوانة بوب على هذا الحديث، باب بيان عقاب من تعلم الرمي ثم تركه [3] .

وقال أبو زكريا النووي في شرح مسلم: ترك الرمي مكروه كراهة شديدة، انتهى [4] .

وعلى كل تقدير، فترك الرمي ونسيانه إن لم يكن كبيرة فهو صغيرة تلتحق عند الإصرار على الترك بالكبائر، فيجب التنبه لهذا والمبادرة إلى التوبة منه، والإقلاع عن الإصرار عليه، وملازمة الرامي الرمي ملازمة لا يعد فاعلها تاركا، واللّه ولي التوفيق.

(1) الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم، المصري، والد عمرو، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومائة، بخ م د س. التقريب: ص 61.

(2) عبد الرحمن بن شماسة، بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة، المهري، بفتح الميم وسكون الهاء، المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة أو بعدها، م 4. التقريب: ص 203.

وضبط النووي في شرح مسلم: شماسة، بضم المعجمة وفتحها.

835 -سنن ابن ماجه، كتاب الجهاد، باب الرمي في سبيل اللّه: 2/ 0 94 - 1 94. وفيه مجهولان: عثمان بن نعيم الرعيني، وشيخه المغيرة بن نهيك.

(3) تقدم برقم: 778.

(4) شرح النووي على صحيح مسلم: 13/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت