يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب
أوكان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير [1] لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك [2] والغبار الأطيب
ولقد أتانا من مقال نبينا قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوي وغبار خيل اللّه في أنف امرئ ودخان نار تَلَهَّبُ
هذا كتاب اللّه ينطق بيننا ليس الشهيد بميت لا يكذب
قال: فلقيت الفضيل بكتابه فلما قرأه ذرفت عيناه [3] ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن، ونصحني [4] . وسيأتي أحاديث في الفصل بعده تدل على فضل الجهاد على العزلة والاجتهاد إن شاء اللّه.
102 -خرج ابن المبارك، والترمذي وحسنه، والنسائي، وابن حبان في صحيحه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - خرج عليهم وهم جلوس في مجلس لهم فقال:"ألا أخبركم بخير الناس منزلا؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: رجل أخذ برأس فرسه في سبيل اللّه حتى يموت أو يقتل، ألا أخبركم بالذي يليه؟ قلنا: بلى يا رسول اللّه، قال: امرؤ معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس، أو أخبركم بشر الناس؟ قلنا: بلى يا رسول اللّه، قال: الذي يسأل باللّه ولا يعطي".
103 -وقد روي س ت عطاء بن يسار [5] مرسلا، خرجه مالك في الموطأ.
(1) العبير أخلاط تجميع بالزعفران. الصحاح: 2/ 734.
(2) السنابك جميع سنبك وهو طرف الحافر ومن كل شيء أوله. المعجم الوسيط: 1/ 455.
(3) ذرف الدمع يذرف ذرفًا وذرفانًا أي: سال. الصحاح: 4/ 1361.
(4) ذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء: 8/ 412.
102 -كتاب الجهاد لابن المبارك: 2/ 159، وسنده حسن.
-والترمذي، أبواب فضائل الجهاد، باب ما جاء أي الناس خير: 3/ 102 وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. قلت: وفيه ابن لهيعة.
-والنسائي، كتاب الزكاة، باب من يسأل باللّه ولا يعطي به:5/ 83، وسنده حسن.
-وموارد الظمآن، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد: ص 384، ولفظ المؤلف له.
-وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة إلى قوله:"ويؤتي الزكاة"وزاد في الآخر:"ويشهد أن لا إله إلا اللّه". وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي: 2/ 67.
103 -الموطأ، كتاب الجهاد، باب الترغيب في الجهاد: 2/ 445.
(5) عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدتي مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثالثة، مات سنة أربع وتسعين وقيل: بعد ذلك، ع. التقريب: ص، 240.
104 -أخرجه الحاكم في المستدرك وزاد في الآخر: فقلت: أقالها؟ قال: قالها ثلاثا فكبرت وحمدت وشكرت. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي: 2/ 67.
105 -المجتبى، كتاب الجهاد، فضل من عمل في سبيل اللّه على قدمه، 6/ 11 - 12.
-والبيهقي في السنن، كتاب السير، باب فضل الجهاد في سبيل الله: 9/ 160.
-والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي: 2/ 67 - 68، وما أدري من أين جاءته الصحة؟ ولفظ المؤلف موافق للحاكم، إلا أنه قال في أوله: قام عام تبوك خطب الناس.