وهو معنى قول البغوي إذا دخل الكفار دار الإسلام، فالجهاد فرض عين، على من قرب، وفرض كفاية في حق من بعد [1] ، وقد تقدمت هذه المسألة، واللّه أعلم [2] .
هذا ما رأيته من الفروع لائقا بهذا الباب، ومحل بسطها كتب الفقه واللّه أعلم.
قال اللّه تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي اللّه بأمره} [3] .
قال المؤلف عفا الله عنه: في هذه الآية الشريفة من التهديد والتحذير والتخويف لمن ترك الجهاد رغبة عنه، وسكونا إلى ما هو فيه من الأهل والمال، ما فيه كفاية، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
31 -وقد جاء في الحديث: إن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"هلك المعتلون بالأباء والأمهات". ذكره صاحب شفاء الصدور.
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير} [4] .
قال الإمام القرطبي: هذا توبيخ على ترك الجهاد، وعتاب على التقاعد عن المبادرة إلى الخروج.
وقوله: {اثاقلتم إلى الأرض} أي إلى نعيم الأرض أو إلى الإقامة بالأرض، قال: والتثاقل عن الجهاد، مع إظهار الكراهة حرام على كل أحد، قال: والإمام إذا عين قوما، وندبهم إلى الجهاد، لم يكن لهم أن يتثاقلوا عند التعيين، ويصير بتعيينه فرضا على من عينه، لا لمكان الجهاد ولكن لطاعة ا لإمام، انتهى [5] . وقال تعالى: فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول اللّه وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه، وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون. فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون، فإن رجعك اللّه إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم
(1) شرح السنة، 15/ 374، ت. شعيب الأرناؤوط.
(2) انظر: ص ط 101.
(3) سورة التوبة: آية 24.
(4) سورة التوبة: آية 38 و 39.
(5) الجامع لأحكام القرآن: 8/ 140 و 142.