فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 321

قال الأذرعي [1] : في الغنية: والظاهر أن الأمرد الجميل إذا علم أنه يقصد بالفاحشة في الحال أو المآل، حكمه حكم المرأة وأولى، انتهى.

ولو كأن في أهل تلك البقعة التي نزل بها العدو كثرة فخرج منهم من فيه كفاية، فالأصح وجوب المساعدة على الباقين، ومن كان في مكان فنزل العدو منه، دون مسافة القصر، تعين فرض القتال عليه، كتعينه على أهل البلدة التي نزل بها العدو.

قال الماوردي [2] : لأنه قتال دفاع وليس قتال غزو فيصير فرضه على كل مطيق، انتهى. ومن كان على مسافة القصر، يجب عليهم المسير إلى البلد الذي نزل به العدو، إن لم يكن في أهل ذلك البلد ومن يليهم كفاية، فإن خرج إليهم من تحصل به الكفاية سقط الحرج عن الباقين وفاتهم الأجر العظيم، والثواب الجزيل.

وقيل: لا يسقط عنهم الحرج وتجب عليهم المساعدة والمسارعة، وأما الذين فوق مسافة القصر، إن كان فيمن دونهم كفاية لا تجب عليهم المساعدة في أصح الوجهين.

والثاني: تجب على الأقربين، فالأقربين، بلا ضبط، حتى يبلغ الخبر بأن الكفار قد دفعوا وأخرجوا، وليس لأهل البلد، ثم الأقربين فالأقربين، إذا قدروا على القتال، أن يلبثوا إلى لحوق الآخرين، ولا يشترط وجود المركوب فيمن دون مسافة القصر.

وفيمن على مسافة القصر، فما فوقها قولان: أصحهما الاشتراط، والثاني: لا يشترط لشدة الخطب، ويشترط فيمن فوق مسافة القصر ودونها وجود الزاد على الأصح.

فلو نزل الكفار على خراب، أوجبل، في دار الإسلام، بعيد عن البلدان والأوطان، ففي نزوله منزلة دخول البلد وجهان أطلقهما الغزالي.

والذي نقله إمام الحرمين عن الأصحاب، أنه ينزل منزلته، لأنه من دار الإسلام، واختار هو المنع، لأن الدار تشرف بسكن المسلمين، فإذا لم تكن مسكنا لأحد، فتكليف المسلمين اللهاوي [3] على المتالف بعيد.

قال أبو زكريا النووي: هذا الذي اختاره الإمام ليس بشيء، وكيف يجوز تمكين الكفار من الاستيلاء على دار الإسلام مع إمكان الدفع، واللّه أعلم [4] .

وقال القرطبي في تفسيره: لو قارب العدو دار الإسلام، ولم يدخلوها لزمهم أيضا [5] الخروج إليه، حتى يظهر دين اللّه، وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة [6] ويخزى العدو ولا خلاف في هذا، انتهى كلامه [7] .

(1) هو أحمد بن حمدان بن عبد الواحد، شهاب الدين الأذرعي أبو العباس ولد بأذرعات الشام، في وسط سنة ثمان وسبعمائة، وحضر عند الذهبي وتفقه على ابن النقيب، وشرح المنهاج في غنية المحتاج، وفي قوت المحتاج، ومات سنة 783 هـ. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: 1/ 135 - 137؛ ت. محمد سيد جاد الحق.

(2) هو علي بن محمد بن حبيب الإمام الجليل القدر، أبو الحسن المعروف بالماوردي مات سنة خمسين وأربعمائة. طبقات الشافعية الكبرى، 3/ 303 - 304.

(3) التهاوي: التساقط، يقال: تهاوى القوم في المهواة إذا سقط بعضهم في أثر بعض. الصحاح: 6/ 2538.

(4) روضة الطالبين، 10/ 216.

(5) يعود إلى ما سبق من كلام القرطبي في تفسيره.

(6) الحوزة: الناحية، وحوز الملك الناحية. الصحاح: 3/ 876.

(7) الجامع لأحكام القرآن، 8/ 151 - 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت