فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 321

متى وقع السهم مباعدًا للغرض تباعدا مفرطا في التقصير عنه أو المجاوزة له، نظر، إن كان ذلك لسوء الرمي، حسب على الرامي ولا يرد إليه السهم ليرمي به، وإن كان لنكبة عرضت أو خلل في الآلة بلا تقصير من الرامي، فذلك السهم غير محسوب عليه، فلو عرض في مرور السهم إنسان أو بهيمة فمنع السهم أو حدث في يده علة أو ريح أخلت بالرمي، لم تحسب تلك الرمية عليه فيعيدها لأنه معذور ولو انقطع الوتر أو انكسر السهم أو القوس، فإن كان لتقصيره وسوء رميه، حسب عليه، وإن كان لضعف الآلة أو غير ذلك من غير تقصير لم يحسب عليه على الصحيح كما لو حدث في يده علة أو ريح، فلو أصاب حسب له على الأصح عند الرافعي والنووي وغيرهما، قالوا: لأن الإصابة مع النكبة تدل على جودة الرمي، وفي هذا التعليل نظر، وينبغي أن يُرجح الوجه الآخر.

وقال صاحب المغني: قال القاضي [1] : ولو أصاب لم يحسب له لأنه إذا لم يحتسب عليه لا يحسب له، فأما إن وقع السهم في حائل بينه وبين الغرض فمرقه وأصاب الغرض حسب له، لأن إصابته لسداد رميه، ومروقه لقوته، فهو أولى من غيره، انتهى [2] . وهو حسن، ولو انكسر السهم نصفين بلا تقصير وأصاب أحد نصفيه الغرض إصابة شديدة، فالصحيح أنها تحسب الإصابة بالنصف الذي فيه النصل دون الأعلى الذي فيه الفوق، ولو أصاب بالنصفين لم يحسب إصابتين.

مسألة: لو كان سهم في الغرض فأصاب سهم فوق ذلك السهم، قال صاحب المغني: يعتد له به، وإن كان شرطهما خواسق لم يحسب له ولا عليه، انتهى [3] .

وقال الرافعي وغيره: ينظر، إن كان ذلك السهم تعلق به، وبعضه خارج لم يحسب له، لأنا لا ندري هل كان يبلغ الغرض لولا هذا السهم، أم لا؟ ولا يحسب عليه أيضا لأنه عرض دون الغرض عارض، فإن شقه أو أصاب الغرض حسب إصابة، وإن كان الشرط الخسق لم يحسب له ولا عليه لأنه لا ندري هل كان يخسق أم لا؟ وينبغي أن ينظر إلى ثبوته فيه وتقاس صلابة ذلك السهم بصلابة الغرض كما سبق نظيره [4] .

الريح اللينة التي لا ترد السهم في العادة لا أثر لها، حتى لو رمى زائلا عن السمت فردته ريح لينة، أو رمى رميا ضعيفا فقوته وأصاب حسب له ولو صرفته عن السمت بعض الصرف فأخطأ حسب عليه على الصحيح فيهما، ولو كانت الريح عاصفة واقترنت بابتداء الرمي لم يحسب له إن أصاب، ولا عليه إن أخطأ، لقوة تأثيرها، ولهذا يجوز

(1) وهو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف، القاضي أبو يعلى، كان عالم زمانه، وفريد عصره، ونسيج وحده، وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. انظر: المنهج الأحمد: 2/ 28 1، 36 1.

(2) المغني: 8/ 671.

(3) المغني: 8/ 673، ط. الثالثة، دار المنار.

(4) ص *487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت