فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 321

مسألة: كانوا يتناضلون، فقال رجل لمن انتهت إليه النوبة: ارم، فإن أصبت بهذا السهم، فلك دينار، فالنص أنه يستحق الدينار بالإصابة، وتحسب تلك الإصابة من معاملته التي هو فيها أيضا، وعلى هذا لو ناضل رجل رجلا، والمشروط عشر قرعات، فشرط أن يناضل بها ثانيا ثم ثالثا إلى غير ضبط، وإذا فاز بها كان ناضلا لهم جميعا، جاز.

لو قالا: نرمي عشرين رشقا على أن يسقط الأقرب الأبعد، فمن فضل له خمسة فهو ناضل، فهذا صحيح والشرط متبع، فإن تساوت السهام في القرب والبعد، فلا ناضل منهما، وكذا لو تساوى سهمان في القرب أحدهما لهذا والأخر للآخر، وكان باقي السهام أبعد، ومهما كان بين سهم أحدهما وبين الغرض قدر شبر مثلا، وبين سهم الأخر والغرض دون شبر أسقط الثاني الأول، فإن رمى الأول بعد ذلك فوقع أقرب أسقط ما رماه الثاني، ولو وقع سهم أحدهما قريبا من الغرض، ورمى الآخر خمسة أسهم، فوقعت أبعد من ذلك السهم، ثم عاد الأول فرمى سهما، فوقع أبعد من الخمسة - هذا السهم بالخمسة، وسقطت الخمسة بالأول.

ولو رمى أحدهما خمسة، فوقعت قريبة من الغرض، وبعضها أقرب من بعض، ثم رمى الثاني خمسة فوقعت أبعد من خمسة الأول، سقطت خمسة الثاني بخمسة الأول، ولا يسقط من خمسة الأول شيء، وإن تفاوتت في القرب على الصحيح المنصوص، لأن قريب كل واحد يسقط بعيد الآخر ولا يسقط بعيد نفسه، ولو وقع سهم أحدهما بقرب الغرض، وأصاب سهم الآخر الغرض، فالمنقول أن الثاني يسقط الأول.

ولو أصاب أحدهما الرقعة والآخر الغرض خارجها، أو أصابا خارج الرقعة، وأحدهما أقرب إليها، فحكى الشافعي عن بعض الرماة: أن الذي أصاب الرقعة، أو كان أقرب إليها يسقط الآخر، قال: والقياس عندي أنهما سواء، وإنما يسقط القريب البعيد، إذا كانا خارجين عن الشن، انتهى [1] .

وهذا الذي اقتضاه القياس عند الشافعي، هو مذهب أحمد.

قال صاحب المغني: لأن الغرض موضع الإصابة، فلا ينضل أحدهما صاحبه، إلا أن يشرطا ذلك، انتهى [2] .

قال المؤلف: العمل اليوم عند أكثر الرماة على ما حكاه الشافعي، حتى إنهم يجعلون في وسط القرطاس خيطا يقيسون به بعد السهم من وسط القرطاس ويسقطون الأبعد من مركز [3] القرطاس بالأقرب [4] ، والله أعلم.

والعبرة بموضع استقرار السهم حتى لو قرب مروره من الغرض ووقع بعيدا منه لم يحتسب به، إلا إذا اشترط اعتبار حالة المرور.

(1) انظر: روضة الطالبين: 10/ 382.

(2) المغني: 8/ 666.

(3) المركز: وزان مسجد: موضع الثبوت، انتهى. المصباح: ص 237.

(4) في (ب) : بالأقرب، وفي غيرها: في الأقرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت