فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 321

مسألة: لو كان الشرط الجوابي، فشرط أن يحسب الخاسق حابيين جاز، نص عليه في الأم، لأن الخاسق يختص بالإصابة والثبوت، فجاز أن تجعل تلك الزيادة مقام حاب، وقيل: فيهما قولان.

مسألة: تناضلا مبادرة، وشرطا المال لمن سبق إلى إصابة عشرة من مائة مثلا، فسبق أحدهما إلى الإصابة المشروطة قبل كمال عدد الأرشاق فهو ناضل، إن كانا قد استويا في عدد ما رميا، مثاله: رمى كل واحد خمسين فأصاب أحدهما منها عشرة والآخر دونها، استحق الأول المال ولا يلزمه إتمام المائة على المذهب، فلو رمى أحدهما خمسين وأصاب عشرة ورمى الآخر تسعة وأربعين وأصاب تسعة، فالأول ليس بناضل حتى يرمي الآخر سهما، فإن أصابه تساويا ولا ناضل منهما ولا يكملان الرشق، لأن جميع الإصابة المشروطة قد حصلت وإن لم يصب، فالأول ناضل، فلو كانت إصابة الآخر من التسعة والأربعين ثمانية فالأول ناضل واستحق المال لعجز صاحبه عن مساواته.

فإن تناضلا محاطّة، وشرطا المال خلص له عشرة من مائة، فرمى كل واحد خمسين وأًصاب أحدهما خمسة عشر، والآخر خمسة، فالصحيح أنه لا يستحق المال إلا بتمام المائة، لأنه قد يصيب الآخر ما يمنع خلوص عشرة للأول بخلاف المبادرة، فإن الإصابة بعدها لا ترفع ابتدار الأول إلى ذلك العدد، وتجري الوجهان في كل صورة يمكن أن يمنع الآخر الأول من خلوص المشروط له، فلو أصاب أحدهما في المحاطة من مائة، ورمى الآخر تسعة وتسعين فلم يصب منها شيئا فله أن يرمي السهم الآخر، فلعله يصيب فيه فيمنع خلوص عشر إصابات للأول وهذا جميعه موافق لمذهب أحمد [1] .

مسألة: لو قال: أيُّنا أصاب خمسا من عشرين، فهو سابق، فأصاب كل واحد منهما خمسا لم يلزم إتمام العشرين، وإن رميا ستة عشر، ولم يصب واحد منهما لم يلزم إتمامه، ولا سابق فيهما، ذكره صاحب المغني [2] ، وهو موافق لما تقدم.

مسألة: لو قال لرام: ارم عشرة فإن كان صوابك فيها أكثر فلك كذا، جاز عند الجمهور، قالوا: وهو جعالة [3] ، لا نضال، لأن النضال لا يكون إلا بين اثنين فلو رمى ستة وأصابها استحق، وللشارط تكليفه إكمال العشرة على المذهب.

مسألة: لو قال: ارم سهما أو أكثر فإن أصبت فلك كذا، وإن أخطأت فعليك كذا، فهو قمار. وما أظن في هذا خلافا.

مسألة: قال صاحب المغني: لو قال لأجنبي: إن أخطأت فلك درهم لم يصح، لأن الجعل لا يكون إلا في مقابلة عمل، ولم يوجد [4] .

(1) انظر: المغني: 663/ 8 - 665.

(2) المغني: 8/ 665، ط. الثانية، دار المنار.

(3) الجعالة: بكسر الجيم، وبعضهم يحكي التثليث، والجعيلة، مثال كريمة، لغات في الجُعل وهو الأجر. انظر: المصباح: ص 102.

(4) المغني: 8/ 673، مكتبة ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت