فرع: لو رضوا بعد العقد بتقديم واحد فتقدم بقدر شبر جاز، أو أًكثر لم يجز، ولو تأخر برضا الآخرين لم يجز الأصح، ولو رضوا بتقديم الجميع أو تأخيرهم أو تغيير عدد الأرشاق بزيادة أو نقص، بني على أن المسابقة والمناضلة جائزتان أم لازمتان، فإن قلنا: جائزتان جاز ذلك، وإن قلنا لازمتان - وهو الأظهر - لم يجز.
وإذا شرط في العقد الإصابة أو القرع لم يشترط التأثير بالخدش والخرق فيحسب ما أصاب وارتد بلا تأثير، ويحسب ما أثر بخسق وغيره ولو كان الشن باليًا فأصاب موضع الخرق منه حسب.
مسألة: لو شرط إصابة الغرض حسب ما أصاب الجلد والجريد وهو الدائر على الشن، والعروة، وهي: السير أو الخيط المشدود به الشن على الجريد لأن كل ذلك من الغرض، وفيما يتعلق به الغرض، قولان: أظهرهما ليس من الغرض، وهذا جميعه مذهب أحمد أيضا [1] ، فإن ذكر إصابة الشن لم تحسب إصابة الجريد والعروة.
المعتبر - في الإصابة - الإصابة بالنصل، فلو أصاب بفوق السهم أو عرضه لم تحسب الإصابة لأنها تدل على سوء الرمي، وتحسب هذه الرمية عليه من العدد، وهذا مذهب أحمد [2] ، فلو انصدم السهم بجدار أو نحوه أو بالأرض ثم ازدلف وأصاب الغرض حسب له في الأصح، وإن ازدلف ولم يصب حسب عليه في الأصح.
مسألة: لو شرط الخسق فثقب وثبت فهو خاسق ولا يضر سقوطه بعد ما ثبت وإن خدشه ولم يثقبه فليس بخاسق، وإن ثقبه ولم يثبت فقولان، أظهرهما: ليس بخاسق، ولأصحاب أحمد فيه وجهان، كالقولين والمذهب أن القولين [3] فيما إذا كان بعض جرم النصل خارجا فإن كان كله داخلا فهو خاسق قطعا، ولو أصاب طرف الغرض فخرقه وثبت هناك فهو خاسق في الأظهر، ولو وقع السهم في ثقبة قديمة وثبت فهو خاسق في الأصح، بشرط أن يكون في السهم قوة تخرق لو أصاب موضعا صحيحا، ولو أصاب موضعا خرق في الغرض، وثبت في الهدف، وكان الهدف في قوة الغرض أو أصلب منه بأن كان من خشب، أو آجُر [4] ، أو طين يابس، كان خاسقا، فإن لم يكن في قوة الغرض بأن كان ترابا وطينا لينا لم يحسب له ولا عليه، لأنه لا يدرى هل كان يثبت لو أصاب موضعا صحيحا أم لا؟ ومذهب أحمد موافق في جميع ذلك.
ولو خرق النصل موضع الإصابة بحيث يثبت فيه مثله لكن منعه حصاة أو نحوها، فقولان، هما وجهان لأصحاب أحمد، وأظهر القولين أنه خاسق، قال صاحب المغني: إلا أنه إذا لم يحسب له لم عليه [5] .
(1) انظر: المغني: 8/ 670 - 671.
(2) المغني: 8/ 670.
(3) في غير (ب) : قولان، وأثبت ما في (ب) .
(4) الآجر: اللَّبِنُ إذا طبخ، بمد الهمزة، والتشديد أشهر من التخفيف، انتهى. المصباح: ص 6.
(5) المغني: 8/ 672.