فإن قلنا: لا يبطل، فللحزبين خيار الفسخ للتبعيض، فإن أجازوا وتنازعوا في تعيين من يجعل في مقابلته فسخ العقد.
ويشترط استواء الحزبين في عدد الأرشاق كما تقدم في الشخصين، وكذا عدد الأحزاب والحزبين في أرجح الوجهين، فعلى هذا يشترط كون عدد الأرشاق ينقسم صحيحا على الأحزاب، فإن كانوا ثلاثة أحزاب فليكن للأرشاق ثلث صحيح، وإن كانوا أربعة فربع صحيح، وهكذا، وعلى الوجه الثاني لا يشترط ذلك، بل يجوز أن يكون أحد الحزبين ثلاثة، والثاني أربعة، والأرشاق مائة على كل حزب، وأن يرامي رجل رجلين أو ثلاثة، فيرمي هو ثلاثة، وكل واحد منهم واحدا.
مسألة: من التزم السبق من الزعيمين لزمه، ولا يلزم أصحابه إلا أن يلتزموا معه، أو يأذنوا له أن يلتزم عنهم وهذا مذهب أحمد أيضا [1] ، وحينئذ يوزع على عدد الرؤوس، وإذا نضل أحد الحزبين قسم المال على رؤوسهم لا بحسب الإصابة على ما صححه النووي، وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد.
والوجه الثاني: يقسم بحسب الإصابة، وليس لمن لم يصب شيء، ويحل الوجهين فيما إذا أطلقوا العقد، فإن شرطوا أن يقسموا المال على الإصابة اتبع الشرط.
مسألة: قال الرافعي وصاحب المغني: إذا تناضل اثنان وأخرج أحدهما السبق، فقال أجنبي: أنا شريكك في الغنم والغرم إن نضلك فنصف السبق علي، وإن نضلته فنصفه لي، وكذلك إن كان المتناضلون ثلاثة فيهم محلل، فقال الرابع للمستبقين: أنا شريككما في الغنم والغرم، كان باطلا لأن الغنم والغرم إنما يكون من المناضل، فأما من لا يرمي فلا يكون عليه غرم، ولا له غنم، انتهى [2] .
السادس: تعيبن الموقف وتساوي المتناضلين فيه، فلو شرط كون موقف أحدهما أقرب لم يجز، ولا يضر تقديم واحد قدمه عند الرمي، ولا رمية في وسط الصف وإذا وقف الرماة صفا، فالواقف في الوسط أقرب إلى الغرض، لكن هذا التفاوت محتمل.
قال الرافعي وغيره: ولم يشترط أحد تناوب الرماة على الموقف للمشقة في الانتقال، ولو تنازعوا في الوقوف وسط الصف فالاختيار أن يكون لمن له الابتداء عند الجمهور، فهل له أن يزيله عن موقفه؟ وجهان.
(1) المغني: 8/ 669.
(2) المغني: 8/ 670.