39 -قال صاحب شفاء الصدور: وفي حديث علي رضي الله عنه أنه قال:"الجهاد في الله باب من أبواب الجنة ومن ترك الجهاد في سبيل الله ألبسه اللّه الذلة وشمله البلاء ودُيّث بالصغار وسيم الخسف ومنع النَّصَفَ"يعني الانتصاف.
قوله: ديث بضم الدال المهملة وتشديد الياء وكسرها وآخره ثاء مثلثة، معناه ذلل ومنه طريق مديث أي مذلل.
40 -وذكر أيضا فيه عن زيد بن أسلم [1] عن أبيه [2] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يزال الجهاد حلوا خضرا ما قطر القطر من السماء وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم: ليس هذا بزمان جهاد فمن أدرك ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد، قالوا: يا رسول الله أو أحد [3] يقول ذلك؟ قال: نعم من لعنه اللّه والملائكة والناس أجمعون".
41 -وذكر فيه أيضا عن أبي عمرو القرشي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الذنوب لتحبس صاحبها عن الجهاد في سبيل اللّه كما يحبس الغريم غريمه".
42 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"من لقي الله بغير أثر من جهاد لقي اللّه وفيه ثلمة".
رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم كلهم عن إسماعيل بن رافع وهو ضعيف [4] عن سمي [5] ، عن أبي صالح [6] ، عنه وقال الحاكم: هذا حديث كبير غير أن إسماعيل لم يحتجا به. وذكره البغوي في الحسان من المصابيح [7] .
(1) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر أبو عبد الله أو أبو أسامة المدني، ثقة عالم وكان يرسل من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين، ع. تقريب التهذيب: ص 111 - 112.
(2) أسلم العدوي مولى عمر، ثقة مخضرم، مات سنة ثمانين، وقيل: بعد سنة ستين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة، ع: تقريب التهذيب: ص 31.
(3) في جميع النسخ ما عدا (ر) : واحد، بدون همزة الاستفهام، وأثبتنا ما في (ر) : لأن عدم التقدير أولى من التقدير.
42 -الترمذي، أبواب الجهاد: 3/ 107 - 08 1. وقال: هذا حديث غريب.
-وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب التغليظ في ترك الجهاد: 2/ 923.
-والحاكم كتاب الجهاد: 2/ 79؛ وقال الذهبي: إسماعيل ضعيف.
(4) إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني، نزيل البصرة، يكنى أبا رافع ضعيف الحفظ من السابعة، مات في حدود الخمسين، بخ ت ق. تقريب التهذيب: ص 33.
(5) سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ثقة من السادسة مات سنة ثلاثين، ع. تقريب التهذيب: ص 137.
(6) ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة، ع. تقريب التهذيب: ص 98.
(7) إنما هو في مشكاة المصابيح من زيادات الخطيب التبريزي وليس في المصابيح للبغوي. المشكاة: 2/ 358.
43 -مسلم، كتاب الإمارة، باب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو، برقم 1910 3/ 1517.
44 -سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب كراهية ترك الغزو: 3/ 22؛ وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب التغليظ في ترك الجهاد: 2/ 923؛ وكلاهما أخرجه من طريق القاسم بن عبد الرحمن وقال المنذري: والقاسم فيه مقال، انتهى. مختصر سنن أبي داود: 3/ 366، ت أحمد شاكر وعمد حامد فقي؛ وقال الحافظ في التقريب: صدوق يرسل كثيرا: ص 379.
قلت: لم أجد لمن تكلم عليه حجة مقنعة، وفي مقدمة من تكلم عليه الإمام أحمد رحمه الله، وكل من تكلم عليه بعده إنما هو تقليد له فقط، وقال ابن أبي حاتم الرازي رحمه الله: أنا علي بن أبي طاهر فيما كتب إلي قال: أنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر حديثا عن القاسم الشامي عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الدباغ طهور. فأنكره وحمل على القاسم وقال: يروي علي بن يزيد عنه أعاجيب وتكلم فيهما، وقال: ما أرى هذا إلا من قبل القاسم، انتهى. الجرح والتعديل: 7/ 113.
وهذا الكلام لا يؤثر فيه، وإذا روى عنه علي بن يزيد الأعاجيب فما ذنب القاسم، وعليّ هذا لم يوثق بل قال النسائي والدارقطني وغيرهما، متروك. ومن هنا فيكون الحمل عليه وليس على القاسم، وقول أحمد: ما أرى هذا إلا من قبل القاسم فظن منه لا يرفع يقين غيره، وقد بين يحيى بن معين رحمه الله أن الضعف من قبل علي بن يزيد. التهذيب للحافظ، 7/ 396.
وقد وثقه يحيى بن معين. تاريخ يحيى بن معين، 2/ 481.
وقال الترمذي: ثقة. ميزان الاعتدال: 3/ 373. وأما إرساله كثيرا فقد تبين: أنه من علي وابن مسعود وعائشة وليس من أبي أمامة. الجرح والتعديل: 7/ 113.
ومن هنا أقول: الحديث حسن.