فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 321

يقول هذا؟ قال: نعم، فرجع إلى أصحابه، فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه فألقاه ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل. رواه مسلم وغيره.

168 -وروى ابن المبارك، عن الحارث بن عبيد [1] ، حدثنا أبو عمران الجوني [2] ، قال: بينا أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه مصاف العدو بأصبهان اذ قال: سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف"، فقام شاب قد خرق الظهور كَمِي قَبَائِه [3] ، فقال: كيف قلت يا أبا موسى؟ فأعاد عليه الحديث، فالتفت الشاب إلى أصحابه فسلم عليهم ثم دخل تحتها. قوله: تحت ظلال السيوف، قال الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد في شرح العمدة: هو من باب البلاغة والمجاز الحسن. (فيجوز أن يكون من مجاز التشبيه مع حذف المضاف) [4] ، فإن ظل الشيء لما كان ملازما له جعل ثواب الجنة واستحقاقها بالجهاد وإعمال السيوف لازما كذلك كما يلزم الظل، انتهى [5] .

والذي يظهر لي في معناه - واللّه أعلم - أن من رفع يده بالسيف ضاربا في سبيل اللّه، أو رفع عليه سيف في سبيل اللّه على أي حال ظلل عليه السيف صار بذلك كأنه وصل إلى أبواب الجنة، فيوشك أن يستشهد فيدخلها في الحال، أو يؤخر فيموت على فراشه فيدخلها في المآل، لأن من قاتل في سبيل اللّه وجبت له الجنة فكأن أبواب الجنة -لذلك - تحت ظلال السيوف حقيقة، وشبيه هذا قوله يوم بدر:"قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض" [6] .

(1) الحارث بن عبيد الإيادي بكسر الهمزة بعدها تحتانية، أبو قدامة البصري، صدوق يخطئ، من الثامنة، خت م د ت. تقريب التهذيب: ص 60.

(2) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي أبو عمران الجوني مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين، وقيل: بعدها، ع. تقريب التهذيب: ص 218.

(3) أي: متستر بقبائه.

(4) ما بين الهلالين غير موجود في شرح العمدة.

(5) شرح العمدة على هامش العدة: 4/ 501 و 502.

(6) يأتي تخريجه إن شاء اللّه برقم: 195.

169 -رواه الحاكم في المستدرك من حديث معاوية بن جاهمة، أن جاهمة رضي اللّه عنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أردت أن أغزو فجئت أستشيرك، قال:"ألك والدة"؟ قال: نعم، قال:"اذهب فالزمها فإن الجنة عند رجليها"، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي: 2/ 104.

170 -رواه البخاري من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى، رقم: 2818، كتاب الجهاد، باب الجنة تحت بارقة السيوف: 6/ 33؛ ورقم 2966، باب كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال إلى زوال الشمس: 6/ 120؛ ومسلم: رقم 1742، كتاب الجهاد والسير، باب كراهة في لقاء العدو: 3/ 1362.

171 -عزاه السيوطي في الجامع الصغير للقضاعي في الضعفاء، وللخطيب البغدادي في الجامع، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وقال العزيزي: وفيه مجهولان. انظر: السراج المنير: 2/ 217.

172 -صحيح، مسند أحمد: 2/ 168 رواه بنحوه بسندين وفي أحدهما معروف بن سويد الجذامي، وقال الحافظ عنه: مقبول؛ وفي الآخر ابن لهيعة.

-ومسند أبي عوانة، كتاب الجهاد، باب ثواب الفقير الذي يجاهد في سبيل اللّه: 5/ 94، لإسناده صحيح على شرط مسلم. - والحاكم في المستدرك: 2/ 70، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت