في الأصح، وفي التردد بالرماح والسيوف وجهان -أيضا - أصحهما الجواز، والثاني: لا يجوز، وهو مذهب مالك وأحمد، ولا يجوز العقد على الرمي بالبندق [1] ، واللعب بالكرة، والصولجان [2] والشطرنج [3] ومعرفة ما في اليد من شفع أو وتر، ولا على الكلاب، وكذا لا يجوز على إشالة حجر باليد على المذهب.
واعلم أن للمناضلة ستة شروط:
أحدهما: المحلل فيما إذا شرط المال على كل واحد من المتناضلين مثل أن يقول: إن نضلتني أعطيتك كذا، وإن نضلتك أخذت منك كذا، وأن يبذل كل واحد من الرماة شيئا ويشرطوا أن من غلب منهم أخذ الجميع، فلا بد من المحلل في مثل هذا كما تقدم في المسابقة، فإن بذل المال أحدهما أو أجنبي لم يفتقر إلى محلل كما تقدم، وكما تجوز المناضلة بين اثنين، تجوز بين حزبين ويكون كل حزب كشخص فإن أخرج المال أحد الحزبين أو أجنبي جاز وإن أخرجاه اشترط وجود المحلل إما واحد وإما حزب، فإن شرطوا لواحد من الحزبين أنه إن غلب حزبه شاركهم في المال وإن غلب غرم أصحابه إلا هو أو اشتمل كل حزب على محلل على هذه الصورة لم يجز في الأصح لأن المحلل من إذا فاز استبد بالمال، وهذا يشارك أصحابه فيه، ولو شرط كل حزب كل المال لمحللهم بطل قطعا لأنه يكون فائزا لغيره.
الثاني: اتحاد الجنس، فإن اختلف كسهام مع مزاريق لم يصح في الأصح، وان اختلفت أنواع القسي والسهام جاز قطعا، كقسي عربية مع فارسية، وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد وقيل: لا يجوز نبل مع نشاب وهو الوجه الثاني لهم، ثم إن عينا نوعًا من الطرفين أو أحدهما تعين ولا يجوز العدول إلى أجود منه وكذا إلى ما دونه في الأصح إلا برضا صاحبه، ولو عينا سهما أو قوسا لم يتعين، ويجوز إبداله بمثله من ذلك النوع، سواء حدث فيه خلل يمنع استعماله أم لا بخلاف الفرس إذا عينت، ولو شرط أن لا يبدل القوس أولا يغير هذا السهم، فهذه الشروط فاسدة، وهذا جميعه مذهب أحمد [4] ثم هل يفسد العقد بهذه الشروط؟ وجهان، الأصح الفساد، فإن شرط أن لا يبدل وإن انكسر فسد العقد قطعا.
مسألة: لو أطلقا المناضلة ولم يتعرضا لنوع القوس التي يرميان بها فثلاثة أوجه، الصحيح منها: أن العقد صحيح، والثاني: أنه فاسد وعليه أكثر أصحاب أحمد [5] ، والثالث: إن غلب نوع من أنواعها في الموضع الذي يترامون فيه صح، وإلا فهو باطل.
(1) البندق، ما يعمل من الطين، ويرمى به. المصباح: ص 39.
(2) الصولجان: بفتح الصاد واللام، العود المعوج، فارسي معرب.
(3) الشطرنج: لعبة تلعب على رقعة ذات أربعة وستين مربعا. المعجم الوسيط: 1/ 485.
(4) انظر في جميع ما مر: المغني: 8/ 673 - 4 67.
(5) انظر: المغني: 8/ 673 - 674.