فتعال"، فقال أبو بكر: يا رسول الله إن هذا العبد لا توى عليه يدع بابا ويلج من آخر، قال: فضرب كتفه وقال:"والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكون منهم"."
354 -وفي رواية لابن عساكر:"من أنفق زوجين في سبيل اللّه دعته خزنة كل باب من أبواب الجنة، هلم، أي فُل ادخل"قال: فقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه: ذلك الذي لا تَوى عنده.
355 -وفي أخرى له:"ما من رجل ينفق زوجين في سبيل اللّه إلا تلقته الملائكة يوم القيامة معهم الريحان على أبواب الجنة يا عبد الله يا مسلم هلم هلم".
قوله: أي فل: معناه يا فلان حذفت منه الألف والنون لغير ترخيم، قال الأزهري: ليست ترخيم فلان ولكنها كلمة على حدة يوقعها بنو أسد على الواحد والإثنين والجمع بلفظ واحد، وغيرهم يثنى ويجمع ويؤنث [1] .
وقال الجوهري: قولهم في النِّدايا فل مخففا إنما هو محذوف عن يا فلان لا على سبيل الترخيم ولو كان ترخيما لقالوا: يا فلا [2] .
356 -وعن صعصعة بن معاوية عم الأحنف [3] ، قال: ذهبت إلى أبي ذر رضي الله عنه فلم أجده في منزله، فاستقبلني يقود بعيرا أو يسوق في عنقه قربة قد استقاها لأهله، فقلت: أنت أبو ذر؟ قال: كذلك يقول أهله، قال: قلت حدثني حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعل اللّه ينفعني به، قال: سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من أنفق من ماله زوجين في سبيل اللّه ابتدرته حجبة الجنة، زاد في رواية: قال: قلت: ما زوجان من ماله؟ قال:"فرسان من خيله، بعيران من إبله". رواه النسائي، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولفظه:"
357 -"ما من عبد ينفق من مال له زوجين في سبيل اللّه إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده، قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن كان رجالا فرجلين وإن كان إبلا فبعيرين وإن كان بقرًا فبقرتين".
358 -وعن أبي ذر أيضا يرفع الحديث، قال:"من أنفق زوجين في سبيل الله ابتدرته خزنة الجنة"، فسألناه ما هذان الزوجان؟ قال:"درهمين أو خفين أو نعلين أو ثوبين". رواه ابن عساكر، وقال: عروة بن روي [4] لم يدرك أبا ذر.
(1) عبارة الأزهري: وقال المبرد: قولهم:"يا فل"ليس بترخيم، ولكنها على حدة. انظر: تهذيب اللغة:15/ 354.
(2) انظر: الصحاح: 6/ 78 1 2.
(3) قال الحافظ في التقريب: صعصعة بن معاوية بن حصين التيمي السعدي عم الأحنف له صحبة، وقيل: إنه مخضرم، مات في ولاية الحجاج على العراق: ص 152.
356 -357 مستدرك، كتاب الجهاد، ما من عبد ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله: 2/ 86، واللفظ له، ووافقه الذهبي.
-المجتي، كتاب الجهاد، باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى: 6/ 48، لإسناده صحيح.
-رواه الإمام أحمد في المشد:5/ 151، وبنحوه: 5/ 164.
(4) عروة بن رويم، بالراء، مصغرا، اللخمي، أبو القاسم صدوق، يرسل كثيرا، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين على الصحيح، د س ق. التقريب: ص 238.
359 -صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل الصدقة على العيال والمملوك.