فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 321

أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله [1] إلى آخر الآية، فقال علي: أعد، فأعاد، ثم قال: أعد، فأعاد، ثم قال: أعد، فأعاد، فعمد فاغتسل ثم غسل ثيابه فتعبد حتى عمشت عيناه من البكاء، وصارت ركبتاه كركبتي البعير، فغزا البحر فلقي الروم، فقرنوا مراكبهم بمراكب العدو، قال علي: لا أطلب الجنة بعد اليوم أبدا، فاقتحم بنفسه في سفائنهم، فما زال يضربهم، وينحازوا ويضربهم وينحازوا حتى مالوا في شق واحد فانكفأت عليهم السفينة فغرق وعليه درع الحديد.

954 -وذكر جماعة عن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس [2] قال: لما انكشف المسلمون يوم اليمامة، قال سالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحفر لنفسه حفرة وقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ، فقاتل حتى قتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة، وذلك في خلافة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه.

955 -وروى ابن المبارك والبيهقي في السنن، عن ثابت، أن عكرمة بن أبي جهل رضي اللّه عنه ترجل يوم كذا، فقال له خالد بن الوليد: لا تفعل فإن قتلك على المسلمين شديد، فقال: خل عني يا خالد، فإنه قد كان لك مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - سابقة، وإني وأبي كنا من أشد الناس على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فمشى حتى قتل.

قال المؤلف: استشهد عكرمة يوم اليرموك، سنة خمس عشرة، وقيل: يوم مرج الصفر [3] ، سنة ثلاث عشرة، والله أعلم.

956 -وخرج البيهقي بإسناده، عن سيار بن مالك، قال: سمعت مالك بن دينار قال: لما كان يوم الزاوية قال عبد اللّه بن غالب: إني لأرى أمرا مالي عليه صبر، روحوا بنا إلى الجنة، قال: فكسر جفن سيفه وتقدم فقاتل حتى قتل، قال: وكان يوجد من قبره ريح المسك، قال مالك: فانطلقت إلى قبره فأخذت منه ترابا فشممته فوجدت منه ريح المسك.

957 -وروى أبو الحجاج المزي الحافظ في تهذيبه، عن جعفر بن سليمان، ثنا أبو عيسى، قال: لما كان يوم الزاوية رأيت عبد الله بن غالب دعا بماء فصبه على رأسه، وكان صائما وكان يوما حارا، وحوله أصحابه، ثم كسر جفن سيفه، وقال: روحوا بنا إلى الجنة، فنادى عبد الملك بن المهلب: يا أبا فراس، أنت آمن، أنت آمن، فلم يلتفت إليه ثم مضى فضرب بسيفه حتى قتل، قال: فلما قتل دفن، فكان الناس يأخذون تراب قبره كأنه مسك يصرونه في ثيابهم، وكان من العباد رحمه اللّه [4] .

(1) سورة الزمر: آية 53.

(2) محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، الأنصاري، له رؤية، وقتل يوم الحرة، سنة ثلاث وستين، دس. التقريب: ص 292.

955 -كتاب الجهاد: 1/ 88؛ والسنن الكبرى: 9/ 44.

(3) مرج الصفر بالضم وتشديد الفاء موضع بدمشق. انظر: معجم البلدان، 5/ 101. ويوم مرج الصفر: حرب وقعت بين المسلمين والمشركين في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان الأمير فيها من جهة المسلمين خالد بن الوليد، وقتل من المشركين مقتلة عظيمة وانهزموا. انظر: تاريخ الإسلام، 1/ 276 الناشر مكتبة القدس.

(4) عبد اللّه بن غالب الحداني، بضم المهملة وتشديد الدال، البصري، العابد، صدوق قليل الحديث عن الثالثة، قتل مع ابن الأشعث سنة ثلاث وثمانين، بخ ت. تقريب التهذيب: ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت