950 -وخرج ابن عساكر عن الزبير بن بكار [1] ، حدثني هارون بن أبي بكر -يعني أخاه -، حدثني بعض أهل البادية، قال: كان عبد العزيز بن زرارة الكلابي رجلا شريفا ذا مال كثير، وأنه أشرف عيشه فواجهه مال كثير، فقال: اللهم إن عبد العزيز يشهدك أنه قد حبس ماله ونفسه وأهله في سبيل اللّه، قال: ثم أتى أباه، فقال: يا أبت ما ترى في رأي ارتأيته؟ قال: تطاع فيه وتنعم عينا يا عبد العزيز، قال: فإني قد حبست نفسي ومالي وأهلي في سبيل اللّه، قال: فارتحل يا عبد العزيز على بركة الله قال: فأصبح على ظهر يصلح من أمره، وفي غير هذه الرواية.
951 -عن الواقدي، قال: وجعل في غزوة القسطنطينية سنة خمسين عبد العزيز بن زرارة يتعرض للشهادة والتحمت الحرب يوما واشتدت المقارعة [2] فشد على من يليه يقتل، وانغمس في جمهورهم، فشجرته العلوج، برماحها فاستشهد رحمه الله [3] .
قوله: فشجرته، أي: شبكته برماحها يعني من كثرتها واختلافها في جسده.
والعلوج: جمع علج وهو الرجل العبل [4] القوي الضخم، وإنما يطلق غالبا على من كان بهذه الصفة من الروم ونحوهم.
952 -وخرج أيضا عن محمد بن جرير الطبري، قال: ذكر محمد بن عمر [5] عن عبد الله بن عمر [6] ، أن عبد الوهاب بن بخت [7] غزا مع البطال [8] ، فانكشفوا فجعل عبد الوهاب يكر فرسه، وهو يقول: ما رأيت فرسا أجبن منك، وسفك اللّه دمي إن لم أسفك دمك، ثم ألقى بيضة عن رأسه وصاح: أنا عبد الوهاب بن بخت، أمن الجنة تفرون؟ ثم تقدم في نحور العدو، قال: فمر رجل وهو يقول: واعطشاه! فقال: تقدم الري أمامك، قال: فخالط القوم فقتل وقتل فرسه.
953 -وخرج أيضا عن الليث، عن موسى بن أبي إسحق الأنصاري [9] ، أنه حدثه، أن علي بن أسد كان قد قتل وصنع أمورا عظاما، فمر ليلة بالكوفة، فإذا برجل يقرأ من جوف الليل: يا عبادي الذين أسرفوا على
(1) الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب، الأسدي، المدني، أبو عبد الله، ثقة.
(2) أخطأ السليماني في تضعيفه، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين، ق. التقريب: ص 106.
(3) في (م) : المنازعة. لم أجده في مغازي الواقدي.
(4) العبل: الضخم، وزنا ومعنى. انظر: المصباح: ص 390.
(5) هو محمد بن عمر الواقدي، تقدم.
(6) عبد اللّه بن عمر بن حفص، أبو عبد الرحمن، العمري، المدني، ضعيف، عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: بعدها، م 4. التقريب: ص 182.
(7) عبد الوهاب بن بخت، المكي، أبو عبيدة، روى عن ابن عمر، وأبي هريرة، وثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة، انظر: الجرح والتعديل: 6/ 69.
(8) هو رأس الشجعان والأبطال، أبو محمد عبد الله البطال، وقيل: أبو يحبى، من أعيان أمراء الشاميين، وكان مقره بأنطاكية، أوطأ الروم خوفا وذلا، ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته، موضوعة. قتل سنة اثنتي عشرة وقيل: سنة ثلاث عشرة ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء: 5/ 268 - 269.
(9) موسى بن أبي إسحق، الأنصاري، ذكره البخاري وسكت عنه. التاريخ الكبير: 7/ 280.