374 -روى البخاري وابن أبي حاتم في تفسيره وغيرهما، عن حذيفة في قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى اللهلكة} ، قال: يعني بترك النفقة في سبيل اللّه.
375 -قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس، وعكرمة، والحسن، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي صالح، والضحاك، والسدي [1] ، ومقاتل بن حيان [2] ، وقتادة نحو ذلك.
وقال القرطبي في تفسيره: قال حذيفة بن اليمان وابن عباس وعطاء وعكرمة ومجاهد وجمهور الناس: المعنى ولا تلقوا بأيديكم إلى اللهلكة بأن تتركوا النفقة في سبيل اللّه، وتخافوا العيلة يعني الفقر. فيقول الرجل: ليس عندي ما أنفقه، وإلى هذا المعنى ذهب البخاري، إذ لم يذكر غيره، انتهى [3] . ويأتي حديث أبي أيوب إن شاء الله تعالى [4] .
وقال تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشرهم بعذاب أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} [5] .
وقال تعالى: {ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل اللّه فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه واللّه الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [6] ،
وقال تعالى: {ومالكم ألا تنفقوا في سبيل اللّه} [7] .
قال القرطبي: معناه أي: شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله وأنتم تموتون، وتخلفون أموالكم، وهي صائرة إلى اللّه، فمعنى الكلام التوبيخ على عدم الإنفاق: {وللّه ميراث السموات والأرض} أي: أنهما راجعان إلى اللّه بانقراض من فيهما كرجوع الميراث إلى المستحق [8] .
376 -وعن مالك بن أوس بن الحدثان [9] ، قال: قدم أبو ذر من الشام، فدخل المسجد وأنا جالس، فسلم علينا، ثم أتى سارية فصلى ركعتين تجاوز فيهما، ثم قرأ: {ألهاكم التكاثر} [10] . حتى ختمها، واجتمع الناس عليه،
(1) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي بضم المهملة وتشديد الدال، أبو محمد الكوفي وهو السدي الكبير، صدوق يهب ورمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين، م 04 التقريب: ص 34.
(2) مقاتل بن حيان عالم خراسان الحافظ أبو بسطام البلخي الخزاز، كان إماما صادقا ناسكا خيرا كبير القدر، صاحب سنة واتباع، وثقه يحيى بن معين وأبو داود. تذكرة الحفاظ: 1/ 174.
(3) الجامع لأحكام القرآن: 2/ 362.
(4) يأتي برقم: 381.
(5) سورة التوبة: آية 34، 35.
(6) سورة محمد: آية 38.
(7) سورة الحديد: آية 10.
(8) تفسير القرطبي: 7 1/ 239، ط دار الكتب المصرية، سنة 1367 هـ.
(9) مالك بن أوس بن الحدثان بفتح المهملة والمثلثة النصري أبو سعيد المدني، له رواية، وروى عن عمر، مات سنة اثنتين وتسعين، وقيل: سنة إحدى، ع. تقريب التهذيب: ص 326.
(10) سورة التكاثر: آية 1. (2) سورة التوبة: آية 34، وتمام الآية: {فبشرهم بعذاب أليم} .